المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألا ياصبا نجد متى هجت من نجـد


امنه مختار
12-26-2010, 11:19 AM
من ضمن ما أعجبني من قصائد الحنين في الشعر العربي القديم دالية عبدالله بن الدمينة الأكلبي ذلك الشاعر التقدمي الذي احتارت في تحديد حياته عصور التدوين الأولى فاكتفى المؤرخون بترك شعره يتحدث عن مكانه وليس زمانه (ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ، لقد زادني مسراك وجداً على وجد) .وفي القصيدة تمنٍ ورجاء بالقرب من جديد ، وهذا شيءٌ إيجابي يدحض فكرة أن الحنين هو الاستسلام بالبكاء على الأطلال بمثل سلبية إمرئ القيس.

ففي قصيدة ابن الدمينة وكثير من قصائد الحنين يمكن استيعاب جزء من التناقض بين غنائية القصيدة العربية الكلاسيكية وتركيبتها التي تبعد القصيدة الخاضعة لهذين الشرطين معاً عن أن توصف بأنها قصيدة رومانسية صرفة . وهذا بالطبع لا يصادر حقها في أنها نجحت في توليد نظم رقيق نابض بالحياة. وبإصاخة السمع إلى قصيدة ابن الدمينة نستطيع فهم أكبر قدر من شعر الحنين القديم لأنه من خلال صوتها تصدر أصوات يزيد بن الطثرية وقيس بن الملوح وجميل بثينة والقحيف العقيلي وابن ذريح ، ومن خلالها نستطيع أن نستوعب الغنائية العربية الكلاسيكية في فهم أكثر لقصائد الشعراء السابقين بوصف أن زمان الشاعر أحدث نسبياً رغم عدم تحديده وبأن ما قدمه في قصيدته سمح بجس النبض من تحت السوار الجوهري المحيط بتعابير الحنين سهلة الإدراك ذاتياً من الناحية الثقافية والإنسانية والتاريخية.

ألا ياصبا نجد متى هجت من نجـد
لقد زادني مسراك وجداً على وجدي
رعى الله من نجـد أنـاس أحبهـم
فلو نقضوا عهدي حفظت لهـم ودي
سقى الله نجـداً والمقيـم بأرضهـا
سحاب غواد خاليات مـن الرعـد
إذا هتفت ورقاء في رونق الضحـى
على غصن بان أو غصون من الرند
بكيت كما يبكي الوليـد ولـم أكـن
جليداً وأبديت الذي لم أكـن أبـدي
إذا وعدت زاد الهـوى بانتظارهـا
وإن بخلت بالوعد مت على الوعـد
وقد زعمـوا أن المحـب إذا دنـا
يمل وأن البعد يشفـي مـن الوجـد







ولما كان بث الحنين هو غاية معظم القصائد العربية القديمة فإنه يستعصى على الشاعر أن يأسر هذه القصائد في زمانه وحده . ونسبة لتطور الزمن فإن الآخذ بقصيدة ابن الدمينة لا بد وأن يخضعها إلى ثلاثة مناهج بنيوية تتناول البلاغة والأنثروبولوجية والتركيب ، ذلك لأن التاريخ صادقاً كان أم كاذباً لا يضمن صلاحية مثل هذه القصائد لكل زمان ومكان إلا إذا خضعت لهذه المناهج حتى تصبح مواكبة لتطور الزمان .
يمكنني أن أحس هذه القصيدة وأنا واقعياً أعيش في هضاب نجد ، كما يمكن أن يحسها من كان في هضبة سيبريا أو سهول نهر الأمازون ذلك مع تغيير طفيف على نفسية المتلقي حتى تتاح له حالة الحج الروحي لو أراد.
.عن صحيفة "الأحداث"



وروعة القصيدة ونكهتها هذا المقطع



بكـل تداوينـا فلـم يشـف ما بنـا
ألا أن قرب الدار خير مـن البعـد
ألا إن قرب الـدار ليـس بنافع

إذا كنت من تهواه ليـس بـذي ود



بكـل تداوينـا فلـم يشـف ما بنـا
ألا أن قرب الدار خير مـن البعـد
ألا إن قرب الـدار ليـس بنافع
إذا كنت من تهواه ليـس بـذي ود



بكـل تداوينـا فلـم يشـف ما بنـا
ألا أن قرب الدار خير مـن البعـد
ألا إن قرب الـدار ليـس بنافع
إذا كنت من تهواه ليـس بـذي ود