قديم 11-03-2011, 12:06 AM   #1
مــؤ سس



الصورة الرمزية سمل ود الولياب
سمل ود الولياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Apr 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (07:39 PM)
 المشاركات : 3,136 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
Thumbs up ذكريات جميلة من حلفا بالصور !!!!!!!!



ذكريات جميلة من حلفا بالصور !!!!!!!!!

آآآآهـ كانت مدينة وادى حلفا من أجمل مدن السودان ، كانت مدينة نوبية أصيلة 100% حيث جمعت بين الحضارة النوبية في جانبي الحدود بين النوبة في مصر ونوبة السودان ولو أن هذا التعريف ليس صحيحاً لأن الحضارة النوبية هي أولى الحضارات في أفريقيا بل في العالم بأكملها ، وادي حلفا ببيوتها النوبية المميزة وبنيلها ونخيلها وسوقها ولياليها ورمالها واهلها قبل هذا وذاك.. حلفا تلك المدينة التي ما زالت ذكراها في في وجدانا ومن أغاني ( صالح ولولي) ( أشهدو وا حلفا أرض سما لاق آق ويقنا ) ( أي فاجورين باينا حلفان حدودن كيلا ) وكانت المظاهرات آنذاك : حلفا دغيم ولا لبنان ، حلفا دغيم ولا باريس : وأثناء الغرق : حلفا حلفا تبقى حلفا إن تاريخ وادي حلفا يحتاج إلى كتب ولكن لمن لم يرى وادي حلفا ولأجيال بعد الهجرة فيما يلي بعض الصور عبرهذه الروابط قدتقضي وقتاً ممتعاً وسوف أجمع المزيد وأبقوا معنا من وقت لآخر مع المفاجآت القادمة . لا تمل في فتح كل رابط وسوف نجمعها مكبرة لاحقاً:

مشاكل النوبة فى ١٠٠ عام

كتب شارل فؤاد المصرى

حصلت «المصرى اليوم» على دراسة أجرتها لجنة المتابعة المنبثقة من الهيئات النوبية فى الإسكندرية كانت قد تمت طباعتها وتوزيعها على أعضاء مجلس الشعب وتلخص المشكلة النوبية فى مائة عام وتضع الحلول لها وننشر أجزاء منها.

تقول الدراسة:

فى مطلع القرن العشرين كانت بلاد النوبة تتكون من ٣٩ قرية على امتداد ٣٥٠ كيلومتراً جنوب أسوان حتى خط عرض ٢٢ (وادى حلفا) على ضفتى النيل شرقاً وغرباً.

وتتكون القرى النوبية من مجموعات متباعدة من المساكن تفتح أبوابها على نهر النيل، وامتدت تلك المساكن فى نجوع بلغ مجموعها ٥٣٥ نجعاً.

وتميزت مساكن النوبة عن غيرها من المساكن بالمناطق الأخرى فى عدة وجوه أهمها ارتباطها باختيار أماكن البناء على مستويات الأرض ذات الطبيعة الصخرية، إذ تتدرج الأراضى فى الانخفاض من الشرق والغرب نحو النيل، فكان من الطبيعى أن تجد غرف البيت الواحد على اتساع المساحة المقامة عليها تتفاوت فى ارتفاعاتها، ليسمح بوجود تيارات هوائية، ويبلغ ارتفاع الجدار حتى أربعة أمتار، ونظراً لطبيعة المناخ الجافة الحارة فإن العمارة النوبية تواءمت مع البيئة، وتميز هذا التشييد بوحدة أساسية هى الحوش السماوى الذى تفتح عليه حجرات البيت.

إنشاء خزان أسوان (١٩٠٢م):

عند انتهاء بناء خزان أسوان عام ١٩٠٢ ارتفع منسوب المياه خلف الخزان إلى ١٠٦ أمتار، ليغرق مساكن وأراضى زراعية وسواقى ومزروعات ونخيل وأشجار عشر قرى نوبية هى: دابود ودهميت وأمبركاب وكلابشة وأبوهور ومرواو وقرشة وكشتمنة شرق وغرب وجرف حسين والدكة، واجهت تلك القرى العشر آثار بناء الخزان وحدها دون أن تنال اهتماماً رسمياً أو إعلامياً فى ذلك الوقت.

التعلية الأولى للخزان (١٩١٢م):

بعد بناء الخزان، فإذا بكارثة التعلية الأولى للخزان تتسبب بطوفان جديد عام ١٩١٢، ليرتفع منسوب مياه الخزان إلى ١١٤ متراً، ويتسبب فى إغراق ثمانى قرى نوبية أخرى هى: قورتة والعلاقى والسيالة والمحرقة والمضيق والسبوع ووادى العرب وشاترومة.

التعلية الثانية عام ١٩٣٢م:

النوبيون فاجأتهم التعلية الثانية للخزان عام ١٩٣٢ فأغرقت مياهها هى الأخرى عشر قرى نوبية هى: المالكى وكروسكو والريقة وأبوحنضل والديوان والدر وتوماس وعافية وقتة وأبريم وجزيرة أبريم، بينما أضيرت بقية القرى النوبية الإحدى عشرة الأخرى، وهى عنيبة ومصمص والجنينة والشباك وتوشكى شرق وغرب.

حينئذ ارتفع صوت النوبيين بالشكاوى. وبعد أكثر من ثمانية عشر عاماً من بناء الخزان، أصدرت الدولة القانون رقم ٦ لسنة ١٩٣٣ الخاص بنزع ملكية أهالى النوبة وتقدير التعويضات اللازمة إلا أن القانون حفل ببنود مجحفة فى حق النوبيين، منها ما تم رصده فى مذكرة النادى العربى العقيلى عن تعويضات منكوبى خزان أسوان والتى أرسلت إلى مجلس الشيوخ ١٢ فبراير ١٩٤٤ ميلادية (وقبل أن نبين لحضراتكم الأساس الذى قام عليه تقدير التعويضات، لابد من ذكر القانون رقم ٦ لسنة ١٩٣٣ الذى لجأت إلى إصداره حكومة ذلك العهد متخطية الإجراءات العادية التى ينظمها قانون نزع الملكية العام، وقد أبان عنها معالى شفيق باشا وزير أشغال ذلك العهد عند عرض ذلك القانون على مجلس الشيوخ بجلسة ٢٩ فبراير سنة ١٩٣٣ إذ قال: «أنفقت مصر الملايين على إنشاء خزان أسوان وتعليته وكل حضراتكم متشوق إلى زيادة المياه وآمالنا الآن الطريقة لتخزينها فلو أننا انتظرنا خمس سنوات حتى تتم إجراءات نزع الملكية بالطريق العادى لحرمنا إذن مصر من المياه حرمانا مادياً بدون مبرر.

فاتباعنا القانون العادى فى إجراءات نزع الملكية هو حرمان مصر من المياه طول هذا الزمن.. وإذا مكننا القانون المذكور من وضع اليد فى الحال على الأطيان فإنه لا يمكن لا للقضاء ولا للخبراء ولا أصحاب الشأن من معرفة معالم الأرض بعد غمرها فى نوفمبر المقبل».

فرد عليه شيخ أغضبه تبرير الوزير لهذا القانون قائلاً «أين كنت مدة الثلاث السنوات الماضية حينما تقررت التعلية؟ لم لم يعمل هذا من قبل وهل تنطبق السماء على الأرض لو أجلنا إملاء الخزان للمنسوب الجديد سنة أخرى وقد مضت علينا ثلاثون سنة على هذه الحال؟».

والقانون المذكور قضى بنزع ملكية المناطق المنكوبة «النوبية» بأجمعها ولم يترك للنوبيين فرصة للمعارضة فى تقدير التعويضات إلى فرضتها الحكومة تعسفاً إلا مدة ١٥ يوماً وهى مدة قصيرة لم يتمكن إلا الكثيرون خلالها من الاطلاع على مقدار تعويضاتهم هذا فضلاً عن جهل أغلبية الأهالى بطرق المعارضة فى التقدير، حتى إن الكثيرين منهم لم يعلموا بذلك الطريق القانونى للمعارضة إلا بعد فوات ميعادها.

النوبى محمد مراد سنة ١٩٤٧ذكر أن «المغفور له الأستاذ عبدالصادق عبدالحميد ألقى بياناً فى مجلس النواب أثناء نظر ميزانية وزارة الأشغال سنة ١٩٣٦ دلل فيه على أن التعويض مع كثير من التساهل والتجاوز كان يجب أن يقدر بمبلغ ٣٦٠٠٠٠٠ ثلاثة ملايين وستمائة ألف جنيه، على حين أن الحكومة قدرتها بمليون وسبعمائة ألف، ثم خصمت منها حوالى نصف مليون».

وحين قرر وزير الأشغال عام ١٩٤٤ توزيع ٤٠٦ أفدنة على بعض المنكوبين النوبيين فى ناحية القرنة البعيرات اعترض الموظفون وكتبوا مذكرة قائلين فيها (إن هذه الأطيان أجود من أطيان بلاد النوبة، وأن التعويض يجب أن يكون مماثلاً).

هذه المظالم تم تجاهلها من قبل أصوات كانت تنادى آنذاك بالاستقلال والحرية والمساواة لمصر، مما زاد من المرارة والشعور بالهوان لدى النوبيين. مع التجاهل التام من قبل.

وإزاء تلك المحنة، انتقل النوبيون إلى سفوح الجبال ليبنوا مساكن لهم على طول نهر النيل، فاستنزفت تلك المساكن الجديدة أكثر مما أخذوه من تعويضات سخيفة مقابل أراضيهم ومساكنهم الأصلية التى غرقت، وفى عهد حكومة مصطفى النحاس عام ١٩٣٦، كان أول مطلب للنوبيين حمله نائب النوبة فى البرلمان، عبدالصادق عبدالمجيد بعد الانتخابات، هو إعادة النظر فى التعويضات التى صرفت للأهالى ومنح أبناء النوبة أراضى صالحة للزراعة شمال أسوان وجنوب قنا بدلا من الأراضى التى أغرقها مياه الخزان، والجدير بالذكر أن مصطفى النحاس قال عند إلقائه خطاب العرش فى تلك الدورة البرلمانية (وستعمل حكومتى على إقامة مشروعات للرى فى بلاد النوبة تعويضا عما فقدوه وتقديم جميع الخدمات لأهلها).

ونتيجة لشعور النوبيين بتشعب مشكلتهم وأهمية منطقتهم وحيويتها لأمن وادى النيل الاستراتيجى، خاصة لمصر وضرورة استقرارها، تقدم النائبان النوبيان فى البرلمان عام ١٩٤٧، سليمان عجيب وشاهين حمزة باقتراح مشروع ربط سكة حديد مصر والسودان بتكلفة ٤ ملايين جنيه، ولم تأخذ الحكومة هذا الاقتراح بمحمل الجد، وهكذا تم فصل السودان عن مصر.
ظلم البيروقراطية عام ١٩٦٠:


ومرة رابعة، بدأت بشائر طوفان جديد، ففى بداية عام ١٩٥٣ بدأت الدولة تجرى دراسات حول مشروع السد العالى من كل جوانبه الهندسية والاجتماعية والاقتصادية، وفى إطار تلك الدراسات أجرت وزارة الشؤون الاجتماعية مسوحات سكانية واجتماعية للنوبيين عام ١٩٦٠ يتضح منها الآتى:

إجمالى تعداد النوبيين ٩٨٦٠٩ نسمة (ثمانية وتسعون ألفاً وستمائة وتسعة) المقيمون منهم ٤٨٠٢٨ نسمة (ثمانية وأربعون ألفاً وثمانية وعشرون) والمغتربون سعياً وراء توفير لقمة العيش ٥٠٥٨١ نسمة (خمسون ألفاً وخمسمائة وواحد وثمانون) أما عدد الأسر المقيمة بالنوبة فبلغ ١٦٨٦١ نسمة (ستة عشر ألفاً وثمانمائة وواحداً وستين) والأسر المغتربة ٨٤٦٧ نسمة (ثمانية آلاف وأربعمائة وسبعة وستين) (مرجع ٤ ص ٢١).

ثم تشكلت بعد ذلك لجان لمواجهة الآثار الجانبية لمشروع السد العالى، ودراسة مستقبل المنطقة بقراها التسع والثلاثين وسكانها المائة ألف وما يملكون من أراض زراعية ومساكن ومواشى.

صدمة التهجير ٦٣/١٩٦٤:

واصلت الدولة تنفيذ مشروع السد العالى، وبدأت الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة، أما النوبيون كبشر ومواطنين وهم الذين تعايشوا مع هذه الآثار، فجاء حظهم العاثر فى ذيل اهتمامات الدولة والمجتمع الدولى، فتم ترحيلهم على عجل إلى هضبة كوم أمبو وإسنا، إلى منطقة لا نهر فيها ولا إرث ولا تراث. بقى معهم ما حمل وجدانهم من عشق لوطن فقدوه تحت مياه السد العالى، تم ترحيل النوبيين دونما أى دراسات تأخذ فى الاعتبار آدميتهم وتاريخهم ونضالهم وتضحياتهم فى سبيل الوطن.

هكذا تم ترحيلهم عشوائياً وفقا لجدول زمنى مختزل سريع، رغبة فى إخلاء بلاد النوبة قبل ١٥ مايو ١٩٦٤ موعد تحويل مجرى نهر النيل، فترك معظم النوبيين الكثير من متاعهم فى الوطن المهجور وحشروا فى صحراء كوم أمبو وإسنا فى مساكن خالفت المساكن التى ألفوها وخلافا للمسكن النموذجى الذى وعدوا به وشاهدوه قبل عملية التهجير، بالإضافة لعدم تواجد مياه صالحة للشرب ولا كهرباء، مع استحالة تربية مواشى وطيور وهى تمثل أهم عناصر الحياة والدخل بالنسبة للمواطن النوبى المزارع،

وبالتالى تعذر نقل هذه الحيوانات معهم إلى المهجر الجديد، فى حين إخوانهم النوبيون السودانيون وأبناء عمومتهم فعلا لا قولا أثناء هجرتهم إلى خشم القربة (مهجرهم الجديد) خصصت الحكومة السودانية لكل قطار مصاحب لأفواج المهاجرين طبيباً بيطرياً لرعاية حيواناتهم الزراعية.

تكررت مأساة أشد هولا مما حدث من ربع قرن مع بلاءات خزان أسوان، فلا المساكن الجديدة استكملت ولا الأراضى الزراعية استكمل استصلاحها ولم تسلم للنوبيين إلا بعد مرور من أربع لخمس سنوات.

ارتضى النوبيون بالهجرة إلى كوم أمبو وإسنا وفقا لشروط أبرموها مع الدولة تتلخص فى أرض زراعية بالنوبة مقابل أرض زراعية بالمهجر ومسكن فى النوبة مقابل مسكن بالمهجر، طبقاً لما شاهدوه وعاينوه قبل الهجرة فى أسوان كمسكن نموذجى. وبناء على تلك القاعدة القانونية قرأ النوبيون جميع القرارات والقوانين التى صاحبت عملية التهجير، وعلى الأخص قرار رئيس الجمهورية بمرسوم القانون رقم ٦٧ لسنة ١٩٦٢ فى شأن نزع ملكية الأراضى التى تغمرها مياه السد العالى، وكذلك القرار الوزارى الذى أصدرته الشؤون الاجتماعية برقم ١٠٦ بتاريخ ٢٤/٩/١٩٦٢ بشأن قواعد تعويض وتمليك إسكان أهالى النوبة، لكن التنفيذ جاء مخيبا لآمال النوبيين.

لم يتسلم النوبيون مسكناً وخمسة أفدنة وحيوان زراعى لبدء حياة جديدة وكريمة، أسوة بالمعدمين الذين لم يضحوا ولم يعانوا مثلما عانى النوبيون.

مشكلة الإسكان والسكان:

يتميز السكن فى الموطن النوبى الأصلى بالحفاظ على العادات والتقاليد الاجتماعية التى يعتز بها النوبيون ومن أهمها التكافل الاجتماعى، والعمارة النوبية التى لخص فلسفتها شيخ المعماريين المهندس حسن فتحى بأنها «نظام حياة وليست إيواء» فالبيوت تطل على النهر العظيم، وفناؤها مكشوف إلى السماء ومزودة بحظيرة مستقلة للمواشى والطيور، والمسكن مقام على مساحة ٣٥٠ – ٥٠٠ متر مربع من خامات البيئة.

أما فى المهجر فقد بنيت المساكن متلاصقة ضيقة وحشر فيها النوبيون، كما تخلل قراهم أسر غير نوبية، مما ألغى الخصوصية النوبية وأسلوب التكامل الاجتماعى والأمنى الذى توارثوه جيلا بعد جيل فى النوبة الأصلية، بالإضافة إلى عدم استكمال المرافق اللازمة وعدم معالجة التربة غير الصالحة التى بنيت عليها هذه المساكن، مما جعلها عرضة للانهيارات المتتالية، الأمر الذى تحمل معه النوبيون نفقات باهظة تزيد كثيراً عما تلقوه من تعويضات سابقة، لجعل تلك المساكن صالحة للسكن الآدمى.

ولملاحظة أن حجم السكان فى بلاد النوبة تدهور فى سنوات التعليات المتكررة لخزان أسوان إلى درجة انعدام الزيادة السكانية، بل نقصها فى سنوات المحنة. وعند إجراء حصر لعدد المساكن فى المنطقة عام ١٩٦٢ قبل التهجير بلغ عددها طبقاً لتقديرات الحكومة حوالى ٢٤ ألف مسكن، وقررت الحكومة حينذاك أن تبنى فى المرحلة الأولى ١٥٥٨٩ مسكناً بواقع ٦٥% من العدد المطلوب، وتم تأجيل بناء ٨٤١١ مسكناً فى مرحلة تالية أطلق عليه إسكان المغتربين.

وهكذا تسلم النوبيون مساكن تم تصميمها وتوزيعها بطريقة خيبت آمال الكثيرين، وصارت مصدراً للتوتر والمتاعب الكثيرة التى جسدت قضية من أهم القضايا التى واجهت النوبيين فى منطقة التهجير.

وبعد مرور أربعين عاما من التهجير لم تف الدولة بما وعدت به من استكمال المرحلة الثانية من مساكن المغتربين إلا بنسبة ٢٥% رغم ازدياد عدد الأسرة النوبية طبقا للجدول السابق، والذين لهم الحق فى المأوى والسكن الملائم تعويضا عما فقدوه طبقا لمواثيق حقوق الإنسان، وهل كتب على النوبيين أن ينتظروا أربعين عاما أخرى لاستكمال تلك المرحلة الباكية المضحكة من خطة الإسكان؟ وهل ستكتفى الدولة ببناء ٨٤١١ مسكناً طبقا لخطة ١٩٦٠ أم ستراعى نمو عدد أفراد الأسرة المقيمة بالمنطقة، التى بلغ عددها ضعف الأسرة النوبية أثناء الهجرة على أقل تقدير؟ وما ذنب النوبيين إذا تقاعست الدولة عن أداء واجباتها نحو رعاية مواطنيها؟ ولمَ لم يتم بناء تلك المساكن فى توقيتها المحدد؟
ومن المعروف أن النوبيين لديهم مفاهيم اجتماعية وتعاونية، أسسوا فيما بينهم الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأبناء النوبة بالقاهرة الكبرى وأسوان، بهدف التغلب على المشكلة الإسكانية عامة وللقيام بجهد إيجابى، خاص فى حل مشكلة إسكان المغتربين النوبيين بالمهجر، لاسيما بعد أن تقاعست الدولة عن حل هذه المشكلة لمدة أربعين عاماً الماضية، وتفاقمت ولم يعد فى مقدور النوبيين الانتظار لمدة أربعين عاماً أخرى، تقدمت الجمعية بمذكرة للعرض على وزير الإسكان بتاريخ ٢٥/٧/١٩٩٢ برغبتها فى تعمير منطقة النوبة بأسلوب تعاونى.

وافق الوزير على بنود المذكرة التى تقدمت بها جمعية الإسكان النوبية بنفس التاريخ وهى: (ا) بناء مساكن على الطراز النوبى وبالخامات المحلية ولن تتعدى تكلفتها ١٢ ألف جنيه (المسكن فى المهجر يكلف الدولة ٤٥ ألف جنيه ويتعرض سنويا لعمليات ترميم بتكلفة ٥ آلاف جنيه فى المتوسط!!). (ب) تخصص خمسة أفدنة مستصلحة لكل مسكن. (ج) توفير قرض تعاونى ٤ آلاف جنيه لكل مسكن تقسط على ٢٧ سنة ويسدد العضو مقدماً مبلغ ألف جنيه لجدية التعاقد، ثم تقدمت الجمعية بمذكرة أخرى للعرض على الوزير بهدف تحديد مناطق الاستيطان النوبى حول البحيرة، ووافق الوزير بتاريخ ٢/٨/١٩٩٣ على مناطق الاستيطان الآتية:

(١) منطقة التكامل (أدندان وقسطل) شرق البحيرة.

(٢) منطقة أبوسمبل (قرية السلام - بلانة) غرب البحيرة.

(٣) منطقة توماس وعافية وعمدا، غرب البحيرة.

(٤) منطقة كلابشة وجرف حسين، غرب البحيرة.

(٥) منطقة وادى العلاقى والسيالة، شرق البحيرة.

وبناء على هذه الموافقة، تم تشكيل لجنة فنية من هيئة تنمية بحيرة السد العالى مع مجلس إدارة الجمعية ومهندسيها بزيارة تلك المناطق على الطبيعة وتحديدها على خرائط مساحية فى يناير ١٩٩٤، والعجيب أن هذه الزيارة تم الاتفاق الكامل مع هيئة تنمية البحيرة على جميع الخطوات التنفيذية للبدء فى تنفيذ المشروع بعد أن تسدد الجمعية رسوماً قدرها ١٠٠ ألف جنيه لمجلس مدينة أبوسمبل، فاستبشر النوبيون خيراً وتحمسوا وقدمت الجمعية شيكاً بالمبلغ المطلوب فى حينه إلا إن جميع الأجهزة الحكومية تراجعت عن وعودها واتفاقياتها مع الجمعية ومستمرة فى تجاهل الجمعية حتى الآن!

ولذلك فإننا نطالب الدولة بأن تبنى ضعف ما سبق تقريره فى تلك المرحلة، وذلك ببناء ١٦٨٢٢ مسكناً للمغتربين والأسر النوبية الجديدة التى تكونت أثناء تلك الفترة، ولا شطط فى تنفيذ هذا المطلب فقد أعيد بناء قرى بأكملها (١٢ ألف مسكن) فى صعيد مصر خلال شهور قلائل للذين أضيروا من السيول فى درنكة بمحافظة أسيوط، والمنطق يحتم بناء ١٧ ألف مسكن لمن أضيروا ببناء خزان أسوان والسد العالى أسوة بهم، وعلى نفس درجة المواطنة فى دولة واحدة،

ويجب أن تكون هذه المساكن طبقاً للنموذج الذى سبق وأن اتفق عليه عام ١٩٦٠ بلا تعديل أو تغيير فى المواصفات، وليست مسكن رأسية (شقق)، كما يروج لها التنفيذيون حالياً، وإذا ما تعلل البعض بعدم وجود مساحات تكفى لبناء هذا الكم من المساكن، فنقول لهم إن مساكن النوبيين تبنى الأراضى المستصلحة بالنوبة الأصلية (قسطل وأدندان وأبوسمبل المعبد ومشروع توشكى) وأن تكون المساكن مصحوبة بعدد من الأفدنة المستصلحة تعويضاً عن تأخير تسليم الأراضى ومورداً للمعيشة وتعميرا للمنطقة.

وفى النهاية أجملت الدراسة المطالب النوبية وهى:

١-تنفيذ حق العودة للنوبيين إلى موطنهم الأصلى، حسبما نصت عليها فى بيانات حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب القديمة، والتى تم التصديق عليها دستورياً.

٢- إعادة فتح الملف الخاص بالتعويضات النوبية المجحفة.

٣- نظراً لعظم الظلم الذى وقع على النوبيين فإنه يجب أن تتم معاملة النوبيين معاملة الأولى بالرعاية سواء فى المخصصات المالية أو العينية طبقا لقول الزعيم الراحل.

٤- الاهتمام بالثقافة النوبية والتراث النوبى فى وسائل الإعلام المختلفة سواء المرئية منها أو المسموعة أو المقروءة
مقتطفات من خطاب محمد احمد محجوب التاريخي أمام البرلمان السوداني سنة 1954



(
طلبت مصر ثلثي ما سيخزن في خزان الروصيرص لمدة عشر سنوات رغم إننا وحدنا سندفع تكاليف ذلك الخزان وعندما أبدت حكومة الأزهري قبولها لهذا الشرط عادت الحكومة المصرية وأصرت علي ربطها موافقتها لتشييد الخزان بتشييد السد العالي ويضيف في خطابه أن مصر ليست ملامة علي ذلك فالمسالة أعمق من الصداقات والعواطف إنها مسالة حياة أو موت .



إننا لا نعترف باتفاقية مياه النيل لسنة 1929 وهي باطلة ولا تقيدنا قانونا وإننا سنشرع فورا في تنفيذ خزان الروصيرص دون انتظار أو موافقة حكومة مصر .



لن نوافق علي علي السد العالي إلا إذا أعطيت لنا الضمانات الكافية وانه لن يكون سببا في الفيضانات العالية لتغمر بلادنا وتغمرها .



مصر لا تراعي حاجة السودان العاجلة للماء وتتجاهل أن السد العالي لن يفيد السودان في كثير أو قليل بل سيضربه ويغمر أجزاءنا كبيرة من أراضي لشمال ويشرد عددا من السكان في الدائرة التي ينوب عنها السيد محمد نورا لدين وزير الأشغال، الذي وقف بالأمس في هذا المجلس يتغنى بمحاسن الاتحاد أو الوحدة لا ادري وليس لنا أن نحول بينه وبين ما يهواه و قد وصلت به الجرأة رغم ما يهدد أهل دائرته من هلاك اقتصادي، ورغم ما سيحل بأرض آبائهم وأجدادهم وكل ما فيها من تراث وذكريات بلغت به الجرأة رغم ذلك أن يقول أن استقلال السودان ينافي منطق الواقع وحق الشعوب في الحرية )



كتب الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن في كتابه قصة أختفاء أجمل مدينة سودانية



تحت عنوان "مفاوضات مياه النيل"



بدأت المفاوضات بين الجانبين السوداني برئاسة اللواء طلعت فريد والمصري برئاسةزكريا محي الدين وفاجأ اللواء طلعت فريد الجانب المصري وأعضاء الوفد السوداني بقوله أن لديه تعليمات واضحة من الفريق عبود للوصول إلي اتفاق بشان كافة القضايا المشتركة وذلك لإعلان هذا الاتفاق في الذكري الأولي لحركة 17 نوفمبر. .



ويتساءل الاستا ذ فكري ابو القاسم هل من اجل هذا الهدف الصغير يتم التجاوز عن عشرات التفاصيل الفنية الضرورية وكيف تجسدت ألازمة في الواقع عملية التفريط انطلقت من هنا وكان من أثارها ضياع وانقراض شريحة كبيرة من الشعب السوداني وضياع ملايين الجنيهات في التقديرات المتواضعة وضياع أثار تاريخية كان يرجى منها الكثير في إثراء الحياة الثقافية السودانية .




الاستاذ والمفكر النوبي حجاج حسن أدول يقول في مناسبة مرور أربعون عاما من التهجير



(تعددت النعوت التي أُطلِقَتْ على قرننا العشرين. والنوبة أطلقت نعتاً على هذا القرن الذي أوشك على الرحيل.. قرن الغرق. فمنذ بدايته عام 1902، عام بناء خزان أسوان، وتتوالى الإغراقات على النوبة. تعلية في 1912عام ثم تعلية في 1932. ثم السد العالي عام 1964، وكل إغراق بتهجير عَرْضي ينتقل النوبيون من قريتهم كلها ويبنون قرية أخرى على سفوح الجبال. وكلما زادت كمية المياه خلف الخزان، كلما أغرقت مساحات أكثر من الزراعات والنخيل والبيوت. أي أن الإغراقات كانت عديدة ومرّات التهجير العَرَضية الجانبية بالتالي.. عديدة. ثم كارثة تهجير السد العالي التي لم تبق ولم تذر. لذلك كان القرن العشرين لدينا هو قرن الغرق.



بداية تهجير النوبيين كان في 18 أكتوبر 1963. وانتهى في يونيو 1964. وهذه الأيام تضربنا الذكرى الأربعون، ذكرى تهجيرنا الجنائزي إلى مقبرة كوم أمبو. نتذكر ونرقص رقصة "الوَرْجيد" النوبية. وهى تشبه كثيراً رقصة النائحات الفرعونية المنحوتة رسماً على جدران معابدنا المصرية.



النوبة كانت نخلة مباركة عظيمة.أتى عليها من أتى وحاول نزع النخلة كلها من بيئتها الخاصة. انخلع معه الساق بما يحمله من جريد وسباطات بشر. بقى الجذر هناك يئن مولولاً. ذهبت اليد الحديدية غير الإنسانية لتنصب الساق بِبَشَرهـا في كوم أميو. نخلة بدون جذور. لم تنتصب في الأرض الكاذبة، فثبتوها صناعياً بالأسمنت. من بعيد يخال للرائي أنها قائمة تعيش، إن اقترب سمع أنينها وهى تصارع الموت حنيناً إلى جذرها بالموطن الأصلي جنوب السد الغاشم.



النوبة كانت نخلة مباركة عظيمة. أتى عليها من أتى وحاول نزع النخلة كلها من بيئتها الخاصة. انخلع معه الساق بما يحمله من جريد وسباطات بشر. بقى الجذر هناك يئن مولولاً. ذهبت اليد الحديدية غير الإنسانية لتنصب الساق بِبَشَرهـا في كوم أميو. نخلة بدون جذور. لم تنتصب في الأرض الكاذبة، فثبتوها صناعياً بالأسمنت. من بعيد يخال للرائي أنها قائمة تعيش، إن اقترب سمع أنينها وهى تصارع الموت حنيناً إلى جذرها بالموطن الأصلي جنوب السد الغاشم.)



الصحفي محمد سعيد محمد الحسن قال بعد زيارة لحلفا لأيام معد د وات مع الرئيس عبود قبل الهجرة



"مدينة لها ملامح وقسمات وقامة وكبرياء وجذور بعيدة وتنضح بعبق التاريخ ، تتدثر بالغموض والثراء الحضاري ويختتم مقالته قائلا هل يمكن اختفاء كل هذا ودفعة واحدة وهل يمكن الحكم علي علي مدن بالموت غرقا مثلما يحكم علي البشر بالإعدام شنقا"



يقول الاستا ذ عمر باشري في كتابه رواد الفكر السوداني



"التماسك العضوي التاريخي والانثربولجي لم ينشا من مدينة حلفا ولكنه نشأ من أهلها، فكلهم متحدون في لغتهم ،وعاداتهم وقيمهم يمتصون كل هجرة وافدة ويصيغونها في أقاليمهم، فداؤد خرج من بين أهله المتماسكين صلابة توقده الحضارة النوبية القديمة، التي هي أساس حضارة السودان وهي التي حفظت الصورة الواضحة للسودان القديم".



يقول الدكتور إسماعيل الحاج موسي عن ترحيل حلفا



"ترحيل مدينة حلفا من الشمال إلي الوسط لم يتم لأسباب عادية ولا في ظروف عادية لأنه جاء في سياق صراع إقليمي ودولي انطلقت شرارته من عصر عبد الناصر يوم أن رفض البنك الدولي بتحريض من أمريكا والغرب أن يمول مشروع السد العالي فمولته الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي وكان الأمر مثل بحق علامة فارقة في تاريخ المنطقة"



يصف حسن دفع الله زيارة عبود لحلفا بعد إعلان اتفاقية مياه النيل والموافقة علي تشييد السد العالي فيقول:_ "



"في الساعة السابعة من صباح ديسمبر هبطت طائرة الرئيس عبود وكان في معييته نفر من ذوي الشأن من الوزراء واستقبل بحفاوة وحشد كبير في المطار وتقدم بخطوات واثقة نحو الميكرفون ببزته العسكرية المميزة ويحمل عصا ابنوسية صغيرة ويضع علي عينيه نظارة شمسية وكان وجهه الوقور هادئا ولكن بدت عليه سحابة من الحزن وعبر عن شكره للمواطنين علي حسن استقباله قائلا:الانطباع بان وضع الحدث كان شديد القسوة عليكم فأرخيتم لعواطفكم العنان، وفكرت في المجئ إلي هنا لاقف إلي جانبكم أثناء هذه اللحظات التاريخية العصيبة، ولكن حين وقفت علي أحوالكم،وجدتكم في روح معنوية عالية تقصر عنها مشاعرنا الذاتية،وهنا يتهدج صوته للحظات وسالت دموعه إلي ما تحت نظارته السوداء الشمسية ثم استجمع رباطة جأشه وشرع في صوت صاف بشرح بنود الاتفاقية باستفاضة وبين مزايا تطبيقها علي القطرين وواصل قوله قائلاأعلم بالمعضلات الكبرى وبالحرج الذي يكتنف وضعكم غير إني أؤكد لكم أن وجداني مشغول تماما بإيجاد حل لقضيتكم الملحة واعلم إنني التزم بإيجاد حياة كريمة لكم وتعويضكم عن كل ممتلكاتكم المفقودة تعويضا عادلا، وليتأكد كل واحد منكم بان حقوقه محفوظة ومصانة وواصل قوله أما بالنسبة لاختيار موطنكم الجديد، فإنني أعد بقبول المكان الذي تختارون أينما كان في أي بقعة من السودان وانه لن يجبرأ حد بالرحيل إلي أي مكان دون رغبته"



ودكتور محمد جلال هاشم يقول في جريدة الصحافة



"لقد فقد الذين هاجروا إحساسهم بعمق الاستمرارية التاريخية التي كانوا عليها وأصبحوا كا لمنبت لا ظهرا ابقي ولا أرضا قطع بينما فقد الذين بقوا في وادي حلفا نفس الشئ وأكثر من ذلك .فقدوا إحساسهم بانتما ئهم لباقي النوبيين وألوا علي أنفسهم ألا ينعم واحدا يحلفا إذا قدر لها أن تزدهر"



يقول المرحوم داود عبد اللطيف



"هل تصدق أن تبقي شواطئ اكبر بحيرة اصطناعية في العالم دون أن يكون حولها نوع من البشرية وهل هناك حكومة عاقلة تترك مثل هذه المساحة التي تحدها من الشرق الصحراء النوبية ومن الغرب الصحراء ألكبري عارية "



يقول حسن دفع الله عن قرار أبعاد داود عبد اللطيف عن رئاسة لجنة التوطين



" في ديسمبر 1960 تم إخطاري بقرار الحكومة بإحالة داود عبد اللطيف رئيس لجنة التوطين للتقاعد والتي لم أجد لها تفسيرا مباشرا وكان القرار ظالما وجائرا فقد فقدنا بذهابه رجلا عظيم الكفاءة"



يقول المرحوم بروفسير ابوسليم عن هذا الموضوع



ولعل السؤال المهم هل يمكن للإداري يمكن أن يعمل وهو يفتقر إلي ثقة القيادة الحساسية،و قد تعامل مع رؤسائه من السياسيين باستخفاف من يراهم أصغر منه ودونه في الذكاء والمقدرة



ثم الم يكن من مصلحة داود استثناس القيادة السياسية نحو خطه وان يصبر علي جموحها وحماقاتها أن إبعاد داود عن التهجير والتوطين كان كارثة علي النوبيين"
وصف المدينة



تقع المدينة علي الضفة الشرقية لنهر النيل، وتستلقي علي سهل منبسط يتوسط سلسلة من الجبال لمنخفضة من جهة الشرق والنهر، وباستثناء ارتفاع طفيف عند حافته الشمالية فان هذا السهل مستو ويميل قليلا في اتجاه النهر، والتربة عموما من الطمي الأسود الذي تغطيه غلالة من الرمل الناعم والسلسلة الجبلية تمتد من الشمال إلي الجنوب لمسافةاربعة أميال من النهر عند طرفها الجنوبي ثم يضيق حتي يتراجع إلي مسافة ميل عند حدودها الشمالية .



.وعدد سكان المدينة حوالي 11000نسمة موزعون علي الأحياء بتنوع عرقي فريد ،فالمنطقة الواقعة شمال السوق وحتي دبروسة كانت سكنا للتجار ذوي الأصول المصرية والسوية الذين اقاموا منذ خواتيم القرن التاسع عشر وكانت منازلهم غالبا من طابقين، ويطلق علي هذا الجزء بالتوفيقية مما يرجح انه أنشا في عهد الخديوي توفيق، وشما ل هذه المنطقة توجد مدرسة مصرية وكنيسة قبطية ومباني المجلس البلدي.



وسوق حلفا من ابرز معالم المدينة ويشغل المساحة ما بين السكة حديد والتوفيقية ويتكون من 400دكان قائمة في خمس صفوف من الشمال إلي الجنوب تربطها أزقة ضيقة ، وغالب مبانيها من الحجارة وتمور بالمشترين والباعة وتحوي من البضائع ما تفوق سعته، ونري السلع أمام اغلب الدكاكين وتجار الأقمشة السوريين يتعاملون في كافة أنواع المنسوجات بدءا من الصوف الانحليزي والنايلون وانتهاءا بالدمورية والأقمشة الشعبية، والتجار المصريين تمتلئ متاجرهم بانية الطبخ والأدوات المنزلية ومواد البقالة ، أما التجار النوبيين فيتعاملون مع السلع لتي يحتاجون إليها يوميا، وفي السوق مقاهي وأجهزة راديو مفتوحة علي اعلي صوت لها ، ويتصاعد دخان التبغ من الشيشة ،ويلتقي فيها المهربون والمتبطلون، ويتقاطر إليها متصيد واأ لاخبارعلي محطة انسهم اليومي، وهي مناخ خصب للإشاعة لتبيض وتفرخ .وبالإضافة إلي ذلك يوجد الإسكافية والنجارين والحدادين وبائعي الاناتيك والترزية وبائعي الخضروات والفواكه وتجار الغلال الذين يصدرون التمور إلي مصر ويشتغلون كوسطاء لباقي السلع المختلفة .ومن التجار المشهورين اليونانيين افانجلوسباناس وديمتري جورجيانس وبنيوتي كاريونوبولو وكياتو وهم من تجار البقالة الذين جاءوا برفقة الجيش الإنجليزي والسوريون عزيزيغمور وبشير يغموروجورج حكيم وحبيب حكيم واسعد راشد ومن المصريين علي الشامي ومحمد وعبد المجيد علوب وعبدالله وصالح محروس وعبد الغفار ابوزيد وهم من أوائل التجار الذين أقاموا في التوفيقية .



وفي الطرف الشمالي من السوق مخابز ، وتقع أماكن بيع الخضروات والجزارة في زاوية السوق الشمالية الشرقية،، وهو مزدحم علي الدوام وشديد الضوضاء صباحا، فالقصابون يصيحون باعلي الأصوات ، ويتعارك باعة الخضر حول كمية من الطماطم والطبخ وحزمة ملوخية نزلت لتوها من فوق ظهور حمير المزارعين ، بينما يتصايح باعة الخبز والدواجن والبيض لجذب المشترين، وينادي باعة الشاي علي سلعهم بتحريك الأكواب بين أصابعهم في ايقاع راقص كما يفعل الراقص الأسباني ،بالإضافة إلي ذلك نباح الكلاب حول الجزارة وصياح الدجاج والبط ونهيق الحمير وضوضاء المطاحن الشديدة، وفي الحقيقة هذه الفوضى الشديدة تجعل الكل يصيح ليسمع صوته للآخرين.



وعلي ضفة النهر في الطرف الغربي للسوق تقع مناطق الفنادق والمطاعم والحانات ووكالات السياحة، وعند مدخل الطريق الرئيسي في الطرف الجنوبي تبرز مباني المدرسة الحكومية المتوسطة بدا خليتها ذات الطابقين، وفي شرق السوق يوجد ميدان فسيح يستخدم في المناسبات والاحتفالات الوطنية وهو يفصل السوق عن حي اركويت الذي يقطنه العليقات والكنوز والأسر ذات الأصول المصرية .



وفي الطرف الشمالي لحي اركويت تقع مساكن الشرطة ذات السقوف المقببة ،وفي الطرف الجنوبي ضريح سيدي إبراهيم بن السيد المحجوب بن السيد محمد سر الختم الميرغني وهو ابن عم السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفة الختمية ،،وتوفي في حلفا وهو في طريقه إلي القاهرة .وأيضا في الطرف الجنوبي لاركويت تقع المدرسة الأهلية الوسطي ذات المبني الرائع ودار السينما ذآت الشاشة العريضة المقوسة .



وحي العباسية يقع جنوب حي اركويت وفي مواجهة المستشفي ومبني المركز ومبانيها أنيقة من الحجارة والنوافذ الضخمة ذات الأقواس والتي فتحت علي الحائط الخارجي.



ومن خلف منازل العباسية يقع حي تبس ببيوته الطينية المزدحمة، وهي صورة للبؤس وغالب سكان الحي من العمال ذوي الأصول غير النوبية، وغرب الحي وعبر الطريق الرئيسي يمتد حي عثمان بذات المستوي البائس لحي تبس، ويسكنه خليط من السكان مماثل لسابقه ، ومن الشمال لاركويت وانحيازا قليلا نحو الغرب يمتد حي البصاولة علي مدي ميلين كأكبر أحياء المدينة ؛ولان السكان يفوقون بقية سكان المدينة عددا فقد أطلق عليهم لقب الروس، وكان من الأجدر أن يطلق عليهم الصينيون، وهم من المصريين الذين هاجروا من صعيد مصر ليجدوا عيشا سهلا في وادي حلفا واستقروا فيها وتجنسوا بالجنسية السودانية،وهم طبقة مجتهدة وأكثرهم يمتهنون أعمالا يدوية شاقة وصغار تجار وقليل منهم من الأغنياء، وعلي الرغم من أنهم جاءوا لحلفا منذ أكثر من أربعين عاما، فما زالوا يتمسكون بمظاهر الحياة التقليدية في الريف المصري، فمنازلهم ضيقة ولذا غالبا ما يبيتون في الطرقات الرملية صيفا ولا يأوون إلي حجراتهم إلا في الشتاء، ويقاسمهم السكن دواجنهم وبطهم واوزهم وغنمهم وحمامهم، وعند المرور في أي شارع لا يخطئ المرء اختلاط رائحة الدواجن بالخبز الحار، باستثناء علية القوم منهم مثل سيد حامد وحاج زيدان، ويرجح أنهم وبصاولة مدني يرجعون لأصل واحد بوصيل في صعيد مصر



وشمال حي البصاولة بمحاذاة الشاطئ يقع حي دبروسة ،ويفصله عن التوفيقية ملعب كرة قدم ومقبرة صغيرة وحديقة المركز المثمرة ونادي الموظفين ونادي الشرطة وهذا الحي هو اصل مدينة حلفا ،فقرية دبروسة معروفة قبل أن تبعث مدينة حلفا إلي الوجود، وما يؤكده أن الحي لا يسكنه غير النوبيين، ونسبة لبعده عن المدينة انشات البلدية سوق صغير لتوفير الاحتياجات اليومية الضرورية. وحتي عام 1946 كانت دبروسة تقوم علي شاطئ النهر وبعد غرق كل منازلها في فيضان ذلك العام، اضطر السكان إلي الانتقال للسكن في ألاماكن العالية المرتفعة ،وتحويل موقع القرية القديم إلي أراضي زراعية ؛ وصارت أشجار النخيل الكثيفة قبالة النهر معلما علي ذلك الموقع القديم .



وشرق دبروسة وشمال حي البصاولة يمتد حي الجبل واغلب مبانيه بائسة ومحصورة وضيقة كأبراج الحمام، وسكانها من أصول زنجية، ويرجح أنهم من بقايا الفرقة السودانية التي كانت ترابط في القيقر اثناء، سنوات الاستعداد لإعادة فتح السودان وقد حافظوا علي بعض تقاليدهم الأصلية مثل الرطانة ورقصة الكمبلا، وخلف الجبل توجد مقبرة صغيرة، ثم مشروع محمد علي إبراهيم الزراعي الذي يغطي مساحة مابين الجبل ومعسكرات الجيش الواقعة علي الحدود الشمالية للمدينة .


وأما الكاتب فكري أبو القاسم في كتابه حلفا الجديدة الخطيئة والقربان فيصف صورة مسجد السوق المطل علي الجروف والنيل بقوله



"العلاقة الحميمة بين الأرض والإنسان وعدم الخوف من غوائل الطبيعة تبدو بوضوح إذا تأملت صور المسجد والسوق ففي حافة الحروف تم بناء هما ولكن عندما تدخل الإنسان بطموحه وخوفه من المصير جاء بناء السد العالي فاختل التوازن ليتحول النيل إلي وحش كاسر"



ويصف صورة للمراكب علي ضفاف النيل بعنوا ن المرسى الأمن ويقول



"النخيل في هذه الصورة أعطت الظل والحماية من الريح ومدت المياه ظهرها حتي مستوي اليابس والمركب كما تراه ينعم في حضن امن ,هذا البناء المنظم يلقي في الروع إحساسا بالذات يلازم الإنسان النوبي حتي في لحظات الضعف و هذه الطبيعة الذلولة واحدة من حوافز الانتماء لما في الصورة القادمة فالظلال الذائبة في الماء تمنحك صورة أخري لحوافز الانتماء"الريف الشمالي
في الفصل الثالث ,وصف الاستا ذ حسن دفع الله زياراته للقري الشمالية لمركز حلفا فيقول :- (عبرنا حدود المدينة ومررنا بقرية صغيرة يقال لها شيخ علي، تقع علي حافة منحدر الجبل حيث تزرع أحواض قليلة اتجاه النهر، وفي زاوية من زوايا القرية التقطت أبصارنا مئذنة حجرية لمسجد صغير، ويفصل هذه القرية عن قرية الصحابة سهل يمتد لحوالي ثلاث أميال ، والصحابة قرية تقع تحت سفح جبل يقع تماما عند خط 22 وبالتالي فهي ذات أهمية سياسية ومساحية . وعن اسم القرية توجد عدد من الروايات،منها أن عددا من المسلمين الصالحين زاروا المنطقة في فجر الإسلام ،وربطوا خيولهم تحت سفح الجبل ولهذا سمي جبل صحابة رسول الله محمد ص، وعند النظر من سفح الجبل إلي جهة الغرب يشاهد المرء بوضوح قرية ارقين علي الضفة الغربية بمدارسها وعياداتها الطبية التي اكتست بحلة من الجير الابيض وغابة النخيل الكثيفة علي ضفة النهر . ومن جبل الصحابة وعلي بعد ثلاث أميال عبر فضاء من الرمل يصل المرء إلي قرية أشكيت التي تمتاز بمظهر بهيج وهي اكبر القرى النوبية المأهولة في القطاع الشمالي من المركز، وتقع في نهاية المنطقة المروية من مشروع دبيرة وكانت القناة الرئيسية للمشروع تبدأ من الطرف الجنوبي وتسير موازية للطريق المتجه إلي دبيرة ،وكانت مضخات المياه تحمل مراكب طافية قرب الشاطئ،وقد خططت القرية علي سهل منحدر وعلي سفح سلسلة من الجبال الصخرية التي تمتد جنوبا وشمالا، ومن القرب من القرية والنهر زرعت الأراضي طبقا للدورة الزراعية واستظلت بأشجار النخيل المتفرقة والتي تتشابك وتزداد أعدادها كلما اتجهنا إلي النهر حتي تصبح غابة كثيفة علي الشاطئ .. وكانت أشكيت قرية نموذجية فكل بيت يقوم كوحدة منفصلة مستقلة عن جيرانه، ويحيط بغرف المنزل 4جدران في منصفها صالة ، وفي المتوسط مساحة المنزل 400متر مربع وبوابته دائما في منتصف الحائط الأمامي وتفتح علي صالة صغيرة مساحتها 3×4متر ثم الصالون علي يمين أو يسار الصالة وهو أوسع غرف المنزل وأحسنها أثاثا ويجاور غرفة نوم تفتح علي الصالة؛ وبقية غرف العائلة تقوم متجاورة ؛وحول حدود الحائط الأمامي مسطبة عرضها متر وارتفاعها نصف متر ومبلطة مثل الحائط.وتستخدمه النساء في المناسبات الأفراح والاتراح، وتتفرد منازل أشكيت بزخارفها، حيث تزخرف غرف الضيوف بأشكال من الجير الملون وصحائف الصيني والمحار والصدف الملون، و في بعض الحالات تكون الرسومات نباتات اوحيوانات أو أشكال هندسية ملونة، ويري بعض الدارسين أنها موروثة من الأساطير المصرية القديمة وكذلك رقية سيدي إبراهيم لوقاية البيت وقاطنيه من العين . وفي منصف القرية مبني ضخم ومن طابقين تملكه أسرة أيوب وهي أكبر الأسر في أشكيت، وتم بناؤه علي الطراز الحديث ويتميز بأقواسه الرومانية . ويفصل أشكيت عن دبيرة التي تعتبر اكبر القرى شمالاسكانا فضاء رملي ،وهي عبارة عن مجموعة من قرى متلاصقة منتشرة مابين سلسلة التلال من الناحية الشرقية والنيل، و في الجزء الأوسط حيث دبيرة الأصلية التي تقع أسفل التلال الممتدة في انحدارها نحو الطريق الرئيسي وخط السكة حديد يبرز منزل الناظر صالح عيسي عبده (صالحين ) الجميل الفخم المبني من الصخر الرملي ببرانداته الواسعة وسقفه الأسمنتي ومساحته التي تزيد عن الفدان .وشمال المنزل صفان من شجر النخيل يسيران متوازيان نحو الغرب، وبينهما القناة الرئيسية القديمة لمشروع لويزو المروي ،. والمنطقة مابين الطريق والنهر عبارة عن سهل منبسط يظل مخضرا طوال العام بمنتجات الدورة الزراعية وبساتين النخيل حتي تنتنهي إلي غابات كثيفة من النخيل علي ضفة النهر، والي الجنوب الغربي لدبيرة وفوق سهل مرتفع من الحصى تقع قرية الحصا،و التي استمدت منه اسمها، وأقصي شمال دبيرة قرية هاجر التي تنتشر بيوتها فيما بين أسفل الجبال إلي حدود المنطقة المزروعة وتحتمي بظلال النخيل، وشمال هاجر أطلال دبيرة القديمة مغروسة في الرمال قرب شاطئ النهر.ومباني دبيرة اغلبها مزخرف ولكن شكلها لا يرقي لمستوي أشكيت . وشمال هاجر تقع قرية سرة شرق والتي يعتمد المزارعون فيها علي السواقي لري أراضيهم ، و تقوم قريتي دبيرة واشكيت علي ارض مرتفعة أسفل المنحدر في اتجاه الطريق الرئيسي وتحجب أشجار التين البرية العملاقة حدودها الغربية عن الأنظار وشمال سرة ينحرف الطريق شرقا ويمر فوق قمم سلسلة منخفضة من التلال، ويبدو منظر النيل مدهشا ومنازل النوبيين، وزوج من الفلوكات الشراعية، وباقي المشهد عبارة عن قفر رملي وتلال صحراوية تمتد حتي الأفق، وبعد مسيرة عشر دقائق بالعربة يصل الركب إلي فرص شرق ذات المنازل المنتشرة علي المنحدر المتجه إلي النهر وفي طرفها الشرقي يقف مسجد القرية المبني من الطوب الأخضر. ويعتمد السكان علي زراعة أراضي جزيرة فرص الواقعة منتصف النهر قبالة القرية، وهي دائمة الخضرة ،تتخللها مجموعة من أشجار النخيل، بينما تدير مجموعة من الثيران السواقي لري الحقول، وعلي بعد أربعة أميال شمال فرص توجد نقطة للحدود علي قمة تل صغير يخفق فوقها علم السودان ،وتتكون النقطة من مخزن للسلاح وسكن لرجال الشرطة والجيش الذين يحرسون الحدود، وأسفل التل توجد خرائب كنيسة قديمة بني نصفها بالحجر والأخر بالطوب الأخضر ومثبت عليها إشارة للمرور الاتجاه الشمالي ويرمز لمصر والاتجاه جنوبا ويرمز للسودان، وبذلك تفصل الكنيسة بين نقطتي الحدود، وتوجد علي الضفة الغربية علامة مماثلة علي الأرض علي بعد مائتي ياردة من حيث كنا نقف وكان يمكننا رؤية نقطة الحدود المصرية ذات الغرفتين والخيمة التي يرفرف عليها العلم المصري وعلي الحدود يمكن رؤية أدق التفاصيل لقرية ادندان من نقطة حدودنا وهي مبنية علي نفس طراز ومباني قرية فرص مع احتمال زيادة في عدد النخيل وسعة في الأراضي الزراعية . وتبدأ قري الضفة الغربية من فرص غرب باقصي الشمال، وهي صغيرة ومن أفقر قري القطاع الشمالي لشح أراضيها ومحدودية نخيلها ومبانيها ذات مستوي متدني مقارنة بالقرى الشمالية الاخري ؛ ويقوم اغلبها فوق كثبات رملية؛ وليس هناك حزام شجري يحمي القرية من الرياح الشمالية لتي تحمل معها رمال الصحراء ،وعلي مسافة قصيرة من فرص غرب يوجد منخفض من الأرض تنساب إليه مياه النهر وتتراكم لتخلق مستنقعا صغيرا، ولان مياه المستنقع مالحة فان ذلك يدل علي وجود ترسبات لمعادن مالحة تحت سطح الطبقة الأرضة،-ولخلو القرية من الزراعة فقد برع أهلها في تسيير المراكب وركوب الابل وحرفتهم نقل البضائع بهما من والي القرى الواقعة علي الحدود المصرية . وجنوب فرص غرب تقع قرية سرة غرب فدبيرة غرب وهذه القرى تشبه سرة شرق مع ندرة في أ لزراعة وأشجار النخيل ويلاحظ قلة الكثبان الرملة كلما اتجهنا جنوبا حتي تنعدم تماما عند قرية ارقين وقرية ارقين احدي اكبر المناطق المأهولة بالسكان، وتأتي في المرتبة الثانية بعد دبيرة وهي اكبر قري القطاع الغربي وتتكون من ثلاث قري هي اشاويركي وسيلادوس وشاركوتاري وقد بنيت علي صخور صخرية متدرجة موازية للنيل، ويفصلها عنه حزام زراعي يروي بالسواقي والمضخات والمنازل في صفوف منظمة يراها الناظر من الضفة الشرقية عند جبل الصحابة بوضوح وتبدو ضفة النهر مغطاة بغابة كثيفة من النخيل تمتد إلي مسافة ثلاث أميال تقريبا جعلت أبناء ارقين يفخرون دائما بما يملكون من نخيل ويطلقون علي قريتهم عروس النخيل ومستوي تعليمهم اعلي من بقية سكان القطاع الشمالي ولديهم شعور مرهف تجاه الآخرين تاريخ مدينة حلفا



في الفصل الرابع الصفحات من 35 إلي 70 يشير المؤلف حسن دفع الله بأنه وجد صعوبة في تحديد تاريخ نشأة مدينة حلفا ،لان الذين عاصروا نشأتها من الأموات، وسجلات العهد التركي والوثائق الموجودة بدار الوثائق وكتابات الرحالة لينانت دي بلفوندس ومكي شبيكة السودان عبر القرون، لا يوجد بها ما يلقي الضوء علي تفاصيل النشأة، وكتب السيف والنار في السودان لسلاطين وعشرة أعوام في اسر المهدي للأب اورلولدرلم يأتي فيهما ذكر لحلفا، فسلاطين عند ذكره لرحلته الأولي للسودان من أسوان ذكر كرسكو وبربر، والأب اورلولدر دخل السودان عن طريق سواكن وهرب منها من اسر المهدي من ابوحمد عبر الصحراء إلي كرسكو مرورا بآبار المرات ،بينما اختار سلاطين لهربه طريق العلاقي عبر الصحراء مباشرة من ابوحمد إلي أسوان،وفي تلك الفترة 1895 كان الطريق السالك من أسوان إلي بربريمرعبركرسكو حلفا أبو حمد،وعندما وصل كر ومر لأول مرة في مصر 1879 كانت هنالك محطة سكة حديد قائمة في حلفا ،ولذلك كانت إشارته إلي حلفا في كتابه مصر الحديثة من باب الأمر الواقع.



.والحقيقة أن حلفا وما جاورها لم تخضع للدولة المهدية وكانت مديرية دنقلا حدها الشمالي قرية صواردة جنوب حلفا بحوالي 140 ميل .



وقد ذكر علي مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية الجديدة"، أن كلمة حلفا خلال العهد التركي كانت تعني كل المنطقة الواقعة بين الشلالين الاول والثاني وتنتهي عند خور حلفا جنوبا،وقد كانت هذه المنطقة تتبع لمحافظة أسوان وتدار من الدر ولذلك من الأرجح أن وثاثق إنشاء مدينة حلفا موجودة بدار الوثائق



المصرية، ولعل الإشارة الوحيدة التي تلقي بعض الضوء ما ورد في كتاب ريتشارد هل" مصر في السودان" حيث أشار إلي أن مهندسا يدعي فاولر قام بناءأ، علي طلب من الخديوي بإعداد خطة لربط القاهرة بالخرطوم بالضفة الشرقية للنيل، فاقترح خط يمر من النيل من حلفا مرورا بكوكا والدبة إلي الخرطوم، وبدء العمل في الخط سنة1875 من وادي حلفا ووصل إلي صرص 1877، وتوقف بسبب معارضة الجنرال غردون ، ولم يعطي "هل" في كتابه أي وصف للمدينة، مما يحتمل أن تكون آنذاك مجرد نقطة علي الخريطة أو إشارة للمنطقة الواقعة بالقرب من الخور الممتلئ بنبا ت الحلفا .



والآثار الحية للعهد التركي في المدينة من وجود مبني السر دارية والذي كان موجودا إبان فترة تولي غردون لحكم السودان 1877 1879 وانه استخدام هذا المبني كاستراحة له في احدي زياراته لمتابعة الخط الحديدي .



وأن بناء مسجد القيقر في عهداسماعيل باشا يدل علي وجود سكان في المنطقة آنذاك ،وفي نفس الوقت لم تشير أيا من الكتب التاريخية إلي وادي حلفا إبان حكم إسماعيل باشا، ماعدا ما ذكره داود بركات ضمنا في كتابه "مصر والسودان وأطماع السياسة البريطانية "وأشار إلي أن الخط الحديدي بدء العمل فيه في عام .1877..



وعليه نصل إلي أن الحقائق التاريخية المتوفرة أن المدينة ولدت مع بداية الخط الحديدي في وقت ما عند نهاية ولاية الحكمدار إسماعيل باشا ايوب أو أثناء ولاية غردون باشا 1877/ 1879، وفي كل الأحوال فان القيقر الذي برز مقرا لسكن عمال السكة حديد كان معسكرا يقطنه العمال حتي تم تحويله سنة1885 إلي ثكنة عسكرية.، واستخدمت عام 1886 نقطة انطلاق لإعادة فتح السودان



حيث اتخذها وودوونجت إلي قاعدة عسكرية لتقدم حملة إنقاذ غردون وتم بناء حوض صغير للبواخر في جمي علي بعد 12 كيلومتر من حلفا وأرسلت المؤوون والمخزونان إلي صرص ووصف توماس آرثر حلفا في تلك الأيام في كتابه الحرب في مصر والسودان بأنها عشرة أو اثنا عشرة كوخا إلي جانب مساكن السكة حديد.



وفي تلك الفترة ونسبة لتمركز القوي العسكرية بالقيقر فقدأغري الوضع بعض التجار بالإقامة في المدينة وكذلك سكان القرى اللذين فقدوا الأمان في قراهم أثناء تقدم قوات ألنجومي البحث عن الأمان وتبعا للتطورات السكانية نم إنشاء مستشفي ومكتب لبريد لتامين الاتصالات مع القاهرة وانتظمت حركة الملاحة وتدفقت المؤن العسكرية والغذائي ذات أهمية عسكرية وسياسية أدت إلي إغلاق مركز النوبة في الدر ونقله إليهاوجذب بريق المدينة سكان النوبة الشمالية الذين جاءوا إليها بحثا عن العمل والتجارة واستقروا بها بعد زمن حيث اكتسبت حلفا أهمية بعد سقوط الخرطوم لموقعها الاستراتيجي لوقوعها علي الخط الملاحي الممتد من أسوان إليها وبداية خط السكة حديد للخرطوم.



ومن الملاحظ أن معظم الأسر النوبية في المناطق الواقعة بين الشلال الثاني وفرص تحتفظ بعلاقات اجتماعية وتتواصل مع أقربائها الذين يعيشون قرب الحدود المصرية وتربطهم بهم صلة الدم وكذلك أدي نهب ألنجومي لمنطقة المحس والسكوت إلي هجرتهم لوادي حلفا وللقرى المجاورة إلي ما بعد انتهاء معركة فركة ئم عادوا إلي قراهم.

ولتشجيع إقامة الأسر المصرية أقام الخديوي توفيق مدرسة ومسجد ووصف علي مبارك حلفا في تلك الفترة في كتابه الخطط التوفيقية( بقوله أن قرية حلفا تعتبر أعظم شهرة في المنطقة الواقعة علي ضفاف النيل بين الشلالين الأول والثاني ففيها مكتب بريد ومخزن حبوب ومركز إداري ومبان حكومية بمستوي جيد ومدرسة ومسجد وأشجار نخيل وساقية ومقاهيها واستراحتها وسوقها اليومي.





 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 11-03-2011, 12:15 AM   #2
مــؤ سس



الصورة الرمزية سمل ود الولياب
سمل ود الولياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Apr 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (07:39 PM)
 المشاركات : 3,136 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي




حلفا وصفها نعوم شقير في كتابه " جغرافية وتاريخ السودان" (بأنه في حلفا تم بناء المعسكر الذي يقيم فيه الجيش المصري إبان الثورة المهدية لحماية الحدود خارج المدينة ويتكون أ لمعسكر من مستشفي وسجن عسكري ومسبك لصهر الحديد ومنزل الحاكم.")
وجاء علي لسان ونستون تشرشل في" كتابه حرب النهر" ( المدينة ومعسكرها لا يزيد عرضها عن 400 ياردة علي ضفة لنهروتنحشرمابين النيل والصحراء بطول يقاربا لثلاثة أميال والمنازل والمكاتب والثكنات العسكرية كلها مبنية من الطين ذو اللون الداكن البائس وقليل من المباني يرتفع إلي طابقين).
وكانت التوفيقية تنمو بسرعة مع القيقر فقد افتتح الخديوي توفيق المسجد في 1892 وقد كان لتدفق الجنود إثره علي انتعاش التجارة فازداد عدد التجار الأجانب والوافدين والمقيمين بالمدينة وقامت مباني فاخرة حول المسجد وكان أول المقيمين بالمدينة من التجار نكو لويزو اليوناني وأخويه كوستا وبترو الذين جاءوا مع جيش كتشتر وأيضا جيانس وبنيوتي وكباتو وهم الذين ادخلوا التجارة الحديثة في السودان


تأثير اتفاقية الحكم الثنائي الصادرة في 19 يناير 1899 علي حلفا


المادة /1 تنص علي أن لفظ السودان في هذه الاتفاقية يطلق علي جميع الأراضي الواقعة جنوب خط عرض 22درجة شمالا والملاحظ أن خط العرض 22 ليس فاصل طبيعي ولم يتم اختياره علي أسس طبيعية جغرافية أو تاريخية أو أثنية حيث كانت النوبة بشقيها منذ سقوط الدولة المصرية القديمة حتي دخول العرب للسودان مستقلةولذا فأنه خط وهمي في الخرط يقع شمال حلفا بحوالي 5كيلومترات عند جبل الصحابة.و كانت النوبة مستقلة وصعبة المنال كما توضحه كتب الرحالة أمثال جونا لدفجبركهارت وتوماس ليخ وفردريك لدفجنوردن الذين زاروا النوبة في القرن الثاني عشر الميلادي وقد ذكر مكي شبيكة في كتابه السودان عبر القرون أن محمد علي باشا عندما استولي علي عرش مصر وصمم علي استئصال المماليك فر منهم الذين كانوا يعيشون في الصعيد إلي بلاد النوبة لاجئين ورحبوا بالقادمين حكاما علي بلادهم وبعد مذبحة القلعة استسلم أعوانهم في النوبة وبذلك خضعت بلاد النوبة للحاكم الجديد وهذا الحدث يؤكد أول تبعية لبلاد النوبة لمصر قبل سنوات قلائل من الحكم التركي تبعية ومن هذ المنطلق من المفترض أن تكون الحدود السياسية شمالا عند الشلال الأول .
تعديل الحدود


في مارس1899 وباتفاق محلي بين قمندان وادي حلفا وضابط شرطة التوفيقية من جانب وممثل مصلحة الأراضي المصرية وضابط مركز حلفا القديمة من جانب أخر تم مد الحدود إلي فرص شمال خط عرض 22 درجة وصدقت عليه السلطات المصرية بخطاب وزارة الداخلية المصرية بتاريخ 26 مارس الصادر إلي محافظة النوبة الحدودية بشان ترسيم حدود السودان


(اطلعنا علي خطابكم رقم 19 حسابات بتاريخ 14 مارس 1899 والذي اوضحتم فيه انه بناءا علي التماس قمندان حلفا وتنفيذا للاتفاقية المبرمة بين صاحبة الجلالة البريطانية ملكة انجلترا والحكومة المصرية بتاريخ 19 يناير 1899 بشان الحدود الفاصلة بين مصر والسودان قد تم الاتفاق بين القمندان المشار إليه وضابط شرطة التوفيقية من جانب وممثل مصلحة الأراضي المصرية في تلك المحافظة وضابط شرطة مركز حلفا من الجانب الأخر لمد الحدود السودانية شمالا بغرب النيل عند نقطة تبعد 200 متر شمال بربا فرص (بناء خرب بجهة فرص )وبشرق النيل عند خرابة ادندان وانه تم وضع علامتي حدود هناك يحمل الوجه الشمالي كلمة السودان ويحمل الجزء الجنوبي كلمة السودان وان هذ الترتيب تم بحضور عمد ومشائخ القريتين المذكورتين أعلاه وتبعا لذلك تم التنازل عن قرية فرص للسودان فيما عدا 3 أفدنة وقيراطين و85 شجرة نخيل استبقيت في حدود مصر ومن أراضي ادندان ألخاضعة للضريبة ا المصرية تم التنازل عن 99 فدان و7 قراريط و155 شجرة نخيل وبناءا علي ترتيبات إعادة رسم الحدود هذه فقد تم ضم عشر قري من محافظة النوبة لتكون ضمن الأراضي المصرية بمساحة فذان و12 قيراط و022 سهم من الأراضي منها 112فدان و5 قراريط و12 سهم غير مسجلة وكذلك 82206 شجرة نخيل وبعدد سكان 13138 نسمة وبناءا علي ذلك أوصيتم بان يتم تقسيم ما تبقي من فرع مركز حلفا وفرع مركز الكنوز ويسمي بالاتي


1 /مركز حلفا يسمي مركز الدر ورئاسته في كرسكو ويضم 22 قرية من ادندان في الجنوب إلي شاتورما في الشمال علي امتداد 144 كيلومتر منها 9117 فدان و10 قراريط و8 أسهم من الأراضي الخاضعة للضريبة و254892 شجرة نخيل وعدد سكان هذا الفرع 31703


2 /فرع مركز الكنوز يسمي مركز أبو هور ورئاسته أبو هور ويضم 18 قرية من مديك0( مضيق ) في الجنوب إلي الشلال في الشمال وعلي امتداد 144كيلومتر منها 8025 فدان و5 قراريط من الأراضي الخاضعة للضريبة و110440 نخلة وعدد سكان الفرع المركز 32319 نسمة حسبما تبينه القائمة والخرطة المرفقة بخطابكم .


وفي ذلك تسلمنا خطابكم برقم 5 ضرائب مباشرة من وزارة المالية يوضح ماواقفتم علي ما جاء أعلاه بناءا علي مخاطبتكم ما عداأن يسمي مركز حلفا فرع مركز كرسكو وليس الدر كما اقترحتم وان تسمي المديرية مديرية أسوان. وبلاضافة إلي ما خاطبتم به وزير الداخلية فان وزارة المالية حددت أسماء القرى العشر كما يلي:_


سرة شرق وفرص ودبيرة وسرة غرب واشكيت وارقين ودغيم وعنقش ودبروسة وان تضم هذه القرى العشر إلي جانب الأراضي الخاضعة للضريبة التي ذكرتموها 720 فدان و5 قراريط و8 أسهم من الأراضي ملكا حرا للحكومة ونحن إذ نصدق هنا علي إعادة رسم الحدود هذه والتي تشمل عدد القرى والسكان والأراضي الخاضعة للضريبة وعدد الأشجار النخيل وتغيير اسم فرع مركز حلفا حسبما أوصت به وزارة المالية ليتطابق مع اسم رئاسته وإطلاق اسم أسوان علي المركز بهذا نكتب لكم ولوزارات العدل والأشغال العامة والمالية للعلم)


والملاحظ أن من الأراضي المتنازل عنها ثلاث قري تقع جنوب خط عرض 22 وهي دبروسة وعنقش ودغيم .


وبعد انتهاء حملة استرداد السودان تم إخلاء الحامية المقيمة في القيقر تماما وترحيل الجنود الذين كانوا مقيمين إلي شمال شرق دبروسة وتخصيص قطع لهم، وأزيلت مخازن الذخيرة وترسانة الجنود المصريين وبرزت محلها مساكن جديدة أنيقة في المكان البائس للجنود السودانيين وحول المستشفي إلي رئاسة للسكة حديد ثم مؤخرا نادي بريطاني وفي التوفيقية أقام لويزو فندقا من طابقين يطل من جهة البحر علي السوق، وبني الإغريق كنيسة كاثوليكية في المنطقة التي شغلتها إدارة الجمارك لاحقا وفندق لويزو اشترته الحكومة فيما بعد واستخدمته رئاسة للمحلية ولمكاتب المحكمة الشرعية ثم في وقت لاحق تم التنازل عنه لمصلحة السكة حديد.
وقد كانت حلفا مديرية وفي عام 1935 ونتيجة لسياسات دمج المحافظات الصغيرة أصبحت حلفا في مستوي مركز وإلغاء مركزي عبري ودلقو مع الإبقاء فيهما علي نقطتي الشرطة والمحاكم الأهلية نص القرار الصادر من وزير (ناظر الداخلية) في 26 مارس 1899 بشأن تعديل تخوم مصر والسودان(الملحق رقم3/أرشيف وزارة الداخلية)

أولا/ يكون الحد الجنوبي للقطر المصري خطا يمتد من الشرق إلي الغرب ويكون مارا من الجهة الشرقية للنيل بالبرباالكائنة بناحية ادندان ومن الجهة الغربية منه علي مسافة 200 متر شمال البربا الكائنة بنا حية فرس وقد وضع هناك قائمان علي كل قائم لوحة مكتوب علي الوجهة الشمالية منها مصر والجنوبية السودان ثانيا/ يفصل من مركز حلفا التابع لمحافظة النوبة( مديرية الحدود) العشرة بلاد الواقعة قبلي خط الحد المذكور وتدخل في حدود السودان (عنقش/حلفادغيم/دبروسة /التوفيقية /أرقين /أشكيت /دبيرة / سرة شرق/سرة غرب /فرس / جزيرةفرس)وزمامها كلها4094 فدان بما في ذلك 112 فدانا أطيان للأهالي غير مربوطة بالمال و720 فدانا من أملاك الميري الحرة ويسكن هذه البلاد 13138 نفسا ثالثا //البلاد الباقية من حلفا داخل الحدود المصرية تلحق بمركز كرسكو وبذلك يلغي مركز حلفا.


رابعا/ محافظة النوبة المعروفة باسم محافظة الحدود أو مديرية الحدود تسمي مديرية أسوان خامسا مركز الكنوز يسمي كروسو ويكون مقره كرسكو ويتكون من22 بلدة من أدندان جنوبا إلي شاتروة شمالا.و يتساءل الاستاذ احمد إبراهيم احمد في كتابه" الغربان في سماء النوبة" لماذا تم اختيار خط عرض 22 شمالا للحدود المصرية السودانية في اتفاقية 1899 ويري أنه لا يوجد سبب سوي أن هذا الخط الوهمي من شانه إثارة مشكلة أقليات في البلدين، وتفرقة بين أبناء القومية الواحدة فأصبح منا نوبيون سودانيون ونوبيون مصريون وصار اللقب العرقي لهاتين المجموعتين برابرة لاهم بسودانيون ولا هم بمصريين ،ويقول أن التفرقة تأكدت رسميا عندما أطلقوا علي الملك فاروق ملك مصر وبلاد النوبة في اتفاقية 1889 "أرض النوبة وسكانها


الكاتب حسن دفع الله في الفصل الخامس الصفحات من 71 ال78 يتحدث عن النوبة وسكانها تاريخيا وجغرافياوانثربولجيا وفي المشاركات التالية سنستعرض بعض الدراسات والاراء الاخري المتعلقة بهذا الموضوع الدارس لتاريخ السودان يلاحظ أن المؤثرات كلها دخلت عن طرق النيل وعبر ارض النوبة ،ولعب النهر دورا في تشكيل تاريخ النوبة والسودان ، ففي الأزمنة القديمة أرسل عظماء الفراعنة في الدولة الوسطي أساطيلهم إلي أعالي النهر فيما وراء الشلال الاول، وبنوا معابدهم ومدنهم علي امتداد الشاطئين وانشأوا دفاعاتهم عند الشلالين الثاني والثالث، وهكذا امتدت أولي الحضارات التي عرفها العالم وبعد قرون تقدم الكوشيون من الجنوب ونهبوا المدن وساروا شمالا حتي أخضعوا مصر. وفي فجر المسيحية استقل الآباء المسيحيون مراكبهم من رشيد إلي النوبة حاملين الإنجيل وداعيين إلي السلام ،فأقاموا كنائس علي أنقاض المعابد ونشروا المسيحية حتي بلغت علوة جنوب الخرطوم حيث أسسوا دولتهم المسيحية ،وفي القرن 19 كان النيل هو الطريق الرئيسي لثلاث غزوات وهي محمد علي باشا وإسماعيل وحملة استرجاع السودان سنة 1899 .ومن سمات منطقة النوبة عزلتها فهي نائية ومنفصلة عن بقية القطر بموانع طبيعية ،فهي مقطوعة عن العالم بالصحراء شرقا وغربا وتمتد صحراء العتمور مابين وادي حلفا وابوحمد لما يقرب من 500 كيلو، ومجري النهر من إلي دنقلا به شلالات التاني والثالث والرابع ومن جهة الشمال أسوان. وقبل السكة حديد كان الوصول إلي حلفا عبر ثلاث طرق وعرة درب الأربعين والذي يتجه من الغرب إلي أسوان بالإبل محملة بالعاج وريش النعام وجلود الحيوانات مرورا بواحة سليمة، والنيل جنوب حلفا بالضفة الغربية عبر بلانة عنيبةودراو بالنوبة المصرية ،وهذا الطريق لطوله وقاحلته فان استعماله كان مقصورا علي فصل الشتاء حيث الطقس بارد ويقل الاحتياج للماء.ومن بربر يوجد طريق يمر بالضفة الغربي للنيل ويتتبع النيل مرورا بكوكا بالمحس ودنقلا وكريمة ثم عبر أراضي المناصير إلي ابوحمد ثم بر بر.

ويوجد أبضا طريق من العتمور الشهير الذي يربط كرسكو بابوحمد مرورا بآبار المرات ،وهذا الطريق سلكه غوردون في أخر رحلة له إلي الخرطوم وكذلك الأب اورلولدر عند هروبه من أم درمان ولا يزال عرب العبابدة يطرقونه لتهريب البضائع والإبل إلي مصر أصل النوبة /يدعى عالم الاجتماع الشهير سيلجمان أن النوبيين ينتمون إلي الجنس الحامي الإفريقي وهو نفس العنصر الذي ينتمي إليه قدماء المصريين وقبائل البجا بشرق السودان، ويميل أج اركل وبروفسير بلملي إلي القول بان أصولهم جاءت من نبتا ببلاد الصومال./يقول لزلي قرينر بتأكيد غير جازم بان ثقافتهم اثيوية أكثر من أي تأثير أخر ولربما جاءوا من أسيا عبر البجر الأحمر عن طريف ميناءا لقصير .
ومهما كان الجدل فمن المرجح أنهم كانوا من الحاميين إلي أن تثبت الأبحاث العلمية غير ذلك.



وفي كل تاريخهم القديم وخلال الحقبة المسيحية ظل النوبيون محافظون علي دمائهم الحارة وتأثروا بالهجرات العربية في القرن الثامن الميلادي حيث توغل العرب إلي إقليم النوبة واختلطوا بأهلها وارتبطوا بأواصر المصاهرة مع بعضهم وهذه المرة الأولي التي يختلط فيها الدم الحامي مع السامي وهذا يفسر ما أورده داود كبارة في كتابه الدر الفريد في الأخبار المفيدة عن وجود إشراف وعرب الحجاز في منطقة النوبة.



وفي الحكم التركي تم تعيين كشاف لحكم القرى وتزوجوا من النوبيات وظهر منهم ما يعرفون بالكشاف. .



**والنوبيون بأصولهم المختلفة لا تنزع غالبا إلي العيش بمعزل عن بعضها البعض، فهم ينتسبون إلي أم نوبية ويشعرون أن رابطة الأمومة تجمعهم قوية بما فيه لكفاية لتشدهم إلي بعضهم البعض، وفي ذات الوقت لا يحتقرون بعضهم ولا يتعاملون علي أساس التفرقة العنصرية بل أن النوبة الخلص لا يتفاخرون بعنصرهم فهناك شعور عام بالمساواة رغم التنوع العرقي.



ووثيقة شريف داود عمدة مدينة حلفا لديه وثيقة توضح فروع النوبيون يعطي فكرة عن القبائل المتعايشة وتم التأكد من صحة هذه الحقيقة بالرجوع إلي شيوخ تلك القرى.**ومن الصفات العامة للنوبي الاعتداد العميق بذاته فحين تعتريه محنة خاصة فانه لا يكشفها للآخرين وإذا كان من الفقراء يبقي عفيفا ويخفي بؤسه ويبدو سعيدا كالآخرين وهولا يستجدي احداولا يستهين بكرامته مهما عضه الجوع والعوز فانه يتحمله بصبر وجلد يثير الإعجاب .



**وهم لا يحبون مواجهتهم بالحقائق المرة فهم حساسون تجاه النقد ولو كان بناءا ، وهم متطرفون في علاقاتهم ببعضهم البعض فأما صديقا حميما أوعدو لدودا ،والصداقة عرضة لان تكون ضحية لأتفه الأسباب والاختلافات فإذا انقطعت الصداقة تستقر العداوة إلي ما لانهاية .



**والام النوبية في ظل هجرة الزوج تقوم بفلاحة الأرض وتامين مخزن الحبوب من القمح والإشراف علي تلقيح النخيل وقد أوضحت إحصائيات الهجرة أن عدد النساء العاملات بالزراعة أكثر من الرجال ومعظم صمود السواقي من النساء.ومن المؤكد أن ارض النوبة تحتضن أفضل النساء العاملات علي امتداد السودان ،فالمرآة تقوم بدور مقدر في البناء الاقتصاد والاجتماعي وتحتل مركزا مرموقا ومتميزا في المجتمع ،والطاعنات في السن يتمتعن بالعافية وقوة التحمل العضلي الذي يمنحهن المقدرة علي العمل الشاق، وبعض النساء أكثر شهرة من الرجال ومن الأمثلة المعروفة ست فاطمة ريا والدة جمال محمد احمد التي عرفت بالكرم وقوة الشخصية .
زى النساء له خاصية ملفتة فهن يرتدين فوق الفستان العادي عباءة متميزة مصنوعة من قماش اسود رقيق يطلق عليه الجر جار وهو طويل فضفاض له أكمام تتدلي إلي الكعبين وله ذيل من الخلف يلامس الأرض ليمحو أثار القدم عند المشي ويضعن علي رؤؤسهن طرحة سوداء من نفس القماش ولا يعرف أحد أصل هذا الري الذي تشتهر به المرآة النوبية ؛وهو حجاب ناجع يجعل النساء من كل الأعمار متماثلات وهن يسرن في مجموعات علي طول الطريق ولمن الأجيال الصاعدة يملن إلي ارتداء الثوب السوداني وهذا ما يحدث في السكوت والمحس .


الزواج عندما يبلغ الولد الحادية عشرمن عمره يختارله أهله صبية مناسبة لتكون زوجة المستقبل وعادة ما تكون بنت العم والخال أو العمة أو الخالة أو احدي بنات الاقربين ،ويتم حجزها بصفة مبدئية وينشا الطرفان وهما علي علم بانهما سيكونان زوجي المستقبل ،وعندما يدركان سن الزواج وهي عادة الحادية والعشرين للذكر، والثامنة عشر للانثي، يقوم الأب أو من هو في مقام رب الأسرة بطلب يد الفتاة رسميا من ذويها ،وتتم الخطبة بهدوء دون احتفال أو دفع مال وهدايا ويقتصر علي تأكيد الارتباط وتحديد ميعاد الزفاف وغالبا ما يتم دفع المهر مقدما، وبعد الخطبة لايسمح للفتاة بالخروج إلي الشارع وفي الأمسية السابقة للزفاف تكون ليلة الحنة ويتم التجهيز والتحضير لها بحفل غداء ضخم يذبح له عجل سمين يدعي له أقرباء وأصدقاء العريس فيجلسون ليتناولوا الطعام علي سجاجيد أو حصائر مصفوفة علي الأرض وبعد الفراغ من الوليمة يبسط برش علي الأرض وتوضع قوارير المحلبية قربه ،ويتقاطر علي المكان أفواج من النساء والفتيات وهن يغنين أهازيج الفرح في مدح أسلاف العريس ،وفوق البرش تبدأ مراسم الحنة علي يدي سيدة متقدمة في السن من اقرب أقرباء العريس فتبدأ بمسح باطن قدمه وأصابعه بالمحلبية ،ثم تضع الحنة عليها ويتناول أصدقاء العريس العازيين قليلا من المحلبية والحنة ويضعونها علي أصابعهم تيمنا ثم يؤتي بصحن كبير مملوء إلي نصفه بالماء ويوضع قرب العريس إيذان ببدء مساهمات النقطة النقدية تستهله أم العريس بإلقاء قطع ذهبية ثم أقارب وأصدقاء العريس يعدون مساهمتهم أمام الجميع ويضعونها بالقرب من الصحن وسط زغاريد النساء المحتشدات، ويكلف احد أصدقاء العريس بمراقبة سير هذه العملية لمعرفة الأشخاص المساهمين ومقدار وحجم مساهمة كل منهم لتسجيلها وحفظها لدي العريس مرجعا لتسديدها لهم في أعراسهم ،وبعد انتهاء النقطة يعلن والد العريس وأمه ما وهباه له من أراضي ونخيل ،وبعد طقوس الحنة تبدأ حفل الرقص البهيج الذي يقوده لفيف من المغنين المحترفين والهواة بالات العود والكمان أو بالدفوف(الطار)ويقف كل الضيوف في دائرة واسعة خارج المنزل بينما تتجمع النساء جانبا أما المعنون في منتصف الدائرة بعازفيهم بينما يقف صف من عشرة رجال في حدودا لدائرة مقابلا لعدد مماثل من الفتيات في الجانب الأخر، ثم تعزف المقطوعة الأولي ويغني المغني وعندما يبدأ الغناء يتقارب الصفان بخطي موقعة وتدور الفتيات بأجسامهن يمينا ويسارا؛ بينما يشرع كل الحاضرين في تصفيق منسجم وتزغرد النساء بين حين وأخر .



وفي مساء يوم العرس تؤخذ الاثاثات الجديدة وملابس العروس من منزل أل العريس إلي منزل أل العروس وعند وصولها تتلقاها زغاريد النساء آلائي يكن قد تجمعن لهذه المناسبة.




جوانب اخري من حياة النوبيين



في الصفحات من 96 الي 103 يتحث الكاتب حسن دفع الله عن الموضوع اعلاه فيقول .



النوبيون عندما يكونون في مناطق اخري من السودان لا يختلطون طواعية بغيرهم من السودانيين ؛وأينما ذهبوا فانهم يعيشون متماسكين في مجموعات منعزلة ؛ويحصر النوبي ذاته في محيط المجتمع النوبي ،ويرجع ذلك إلي نشاتهم في منطقة بعيدة عن التداخل الاجتماعي مع الاخرين من الناحية الجغرافية، مما حصر معرفتهم علي اصلهم ،وهم لا يزوجون بناتهم مطلقا لغير النوبيين غير انهم لايمانعون من زواج ابناؤهم من غير النوبيات.



ويطلق عليهم في مصر والسودان بالبرابرة ،ولايعرف متي ظهرت هذه التسمية ،فالرحالة القدماء لم يستخدموا هذا اللفظ عند الاشارة إلي النوبيين، وظهر لفظ بربري وبرابرة لاول مرة في التاريخ ابان العهد التركي ،وقد ورد في كتابي سلاطين واورلولدر بمعني فضفاض وواسع يشمل قبيلة الرباطاب، ومن المرجح أن يكون اللفظ مشتقا من مدينة بربر التي كانت اشهر المراكز التجارية في السودان خلال الحكم التركي، وكانت معروفة لدي المصريين اكثر من معرفتهم للخرطوم ،وبالنسبة لسوداني تلك الايام فان كل من يجئ من الشمال فهو ينسب إلي بربر، وبالتالي هو بربري، وقد كان يطلق علي سكان بربر إلي وقت قريب البرابرة ؛اما في مصر فكل السودانيون برابرة حتي اشعار اخر .



ومن الطرائف ذكر الكاتب في ص172 انه عند زيارة وفد منطقة حلفا للمناطق المقترحة للتوطين لمشروع الجزيرة بامتداده الشمالي ؛تجمع اهالي قرية كاب الجداد في حشد كبير علي امتداد الطريق ترحيبا بالوفد وشعارا ت



"عاش البرابرة .... "مرحبا بكم في دارنا لتنمية المنطقة من هنا إلي الخرطوم ."



الخدمة المنزلية



احترف النوبيون منذ اجيال خدمة المنازل باعتبارهاخدمتهم التقليدية التي لا ينافسهم عليها احد، وباعتبار انها القبيلة الوحيدة في السودان التي تجيدها، وقد تساءل ليزلي قريتر عما إذا كانت هذه الحرفة هي التي جعلتهم علي نظافة ؟ام نظافتهم هي التي مهدت لهم السبيل اليها . وليس من السهل أن يصير المرء خادما جيدا، فهو يحتاج إلي مزايا تؤهله ،منها ن يكون امينا ،ومؤتمنا، وحاذقا ،وحسن التصرف حتي يحقق الانسجام مع رب المنزل، والنوبيون حائزون علي هذه الصفات والمزايا ،والتاريخ لا يحدثنا عن متي امتهنوا هذه المهنة الحرفة ،ويبدوا أن اسرة محمد علي باشا هي التي اكتشفت الخادم النوبي ،فالخديويين الاتراك لم يكونوا يثقون في المصريين وكانوا عرضة للمؤامرات والدسائس والخيانات ،وقد وجدوا في الخادم النوبي المخلص الامين المثالي الذي يؤتمن علي دخوله الغرف الخاصة في قصورهم ويكتم اسرارهم واسرار اسرهم ،ويقوم بتجهيز الطعام الصحي الشهي لموائدهم الباذخة؛ وقد كان رجال سكوت من طلائع الذين عملوا قصور الامراء والباشوات والموظفون البريطانين ، وعندما اعتلي الملك فاروق العرش اصطحب معه خادمه ادريس علي بن السكوت إلي قصر عابدين والذي نال ثقته وارتقي كرئيس عمال القصر ومنح للقب البكوية ، وبعده سليمان ابو القاس،م ثم محمد الحسن سلماني الذي خدم باخلاص حتي قيام ثورة 1952 .



وعند زيارتي للاسكندرية سنة 1952 ذهبت لقصر المنتزه فاراني احد ابناء سكوت الذين يعملون ف القصر مكتب السلماني الذي كان مجاورا لمكتب الملك ،وكان جيد التاثيث ولم يكن يستطيع أي شخص حتي الوزراء الدخول لمقابلة الملك الابعد اذن السلماني، وكانوا يلجاون إليه للتوسط لحل مشاكلهم مع الملك، وقد ادهشني أن اجد في الحرم المكي الشريف جناح خاص بالسلماني موقوف لاستعماله الشخصي .



لقد عرف كل من الملك فؤاد وفاروق اين يضعا ثقتهما، وبالحق فانهما لم يخذلانهما فمحمد حسن السلماني شهد الاستيلاء علي السلطة من الثوار، وبالرغم من معرفته بالاسرار الدقيقة وتفاصيلها عن الملك ،فقد لاذ بالصمت وكان يمكنه لو أراد بيعها للصحافة العالمية ولكنه اثر الصمت .



وفي السودان اعتمد عليهم الموظون البريطانيون في الخدمة المنزلية ،وقد اثبتوا جدارتهم في هذا الشان، وكان بعضهم ممن تقدم بهم السن عزيز علي محدميهم إلي حد انهم امنوا لهم معاشات خاصة؛ومن ضمن الملفات الروتينية التي تدخل مكتبي في الاسبوع الاول من كل شهر، المعاشات التي تحوي شيكات من قدماء الموظفون البريطانيون الي خدمهم السابقين؛ وقد دفع بعضهم عند مغادرته للبلد بعد السودنة مكافات سخية استثمروها؛ وقد استوعب التوسع الكبير في مصلحة المرطبات والفنادق عددا كبيرا منهم ،والبقية اتجهت نحو العمل الخاص فانشاوا مطاعمهم الخاصة .



ومعظم عمال القصر الجمهوري بالخرطوم من حلفا باستثناء احمد حاج وهو من سكوت قرية جنس وكان كبير العمال وعيسي محمد نور بقصر الحاكم العام ثم محمد خليل شوربجي ثم حسين شريف وداودخليل الذي عمل حتي عهد عبودوبقي في القصر حتي توفي عام 1976



ويمتاز النوبيون بمستوي أعلي من التعليم مقارنة لاجزاء اخري من السودان ؛وقد اعتلوا أعلي المناصب مثل ابراهيم احمد زعيم الحركة الاستقلالية في ،ومحمد نور الدين زعيم الحزب اللذي كافح من اجل وحدة وادي التيل، والادارين محمد خليل بتيك وداؤد عبد اللطيف، والطبيب محمد أحمد علي علي الذي احترمه واحبه كل السودانين لمشاعره الانسانية تجاه المرضي الفقراء .



وحتي وقت قريب كانت معرفة النوبيين عن السودان ضعيفة فعندما جئت لحلفا أدهشني انهم يطلقون علينا كلمة سودانيون ويتحدثون عن القطر القادم من الخرطوم باعتباره قطر السودان واغلبية الذين لم يروا السودان يظنون أن باقي القطر يضم اناس من الزنوج المتخلفين .












 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 11-03-2011, 12:16 AM   #3
مــؤ سس



الصورة الرمزية سمل ود الولياب
سمل ود الولياب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Apr 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (07:39 PM)
 المشاركات : 3,136 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blueviolet
افتراضي



السمات الشخصية للنوبيين المعاصرين



في الفصل السادس الصفحات من 78 الي 105 يتحدث حسن دفع عن السمات الشخصية للنوبيين المعاصرين .



*النوبيون رغم قساوة الحياة وفقرها فهم من أكثر قبائل السودان مسالمة ؛وهم كرماء ومهذبون حين يتعاملون مع الغرباء والأجانب؛ فالضيوف يلقون منهم حسن الوفادة والتقدير ويطعمون عندهم بأحسن الايدام والشراب المتاح والاحتفاء بالضيف يعتبرونه واجبا اجتماعيا فالضيف الأزل علي شخص بعينه منهم يعتبر ضيفا علي القرية كلها، وحين يسمع الناس كلمة اسكيتي فان القرية كلها تتسابق للاحتفاء به وبمجرد دخول الضيف لمنزل النوبي يحسكأنه قد حل بأهله فوجوه مضيفيه بشوشة تطوقه بالحنان وتظل تثرثر وتسخر من الحياة ؛وكذلك في حالة غياب الرجال فان النساء المتقدمات في العمر يقمن بهذا الواجب الاجتماعي بمستوي يدعو إلي الإعجاب.



*ومن خصائص النوبيون النظافة فهم يكنسون منازلهم باستمرارويلقون بالاوسخة في مكانها الصحيح حيث يتم حرقها ،كما أن طرقات القرى نظيفة والملابس التي يرتدونها مغسولة دائما فهم حقا يعشقون النظافة وترتيب البيوت ،أما أدوات المطبخ فتغسل وتجفف وتوضع في مكانها الملائم.



وحينما زار الأمير صدر الدين اغا خان قرية بوهين عام 1962 ابدي رغبته في زيارة بيت من بيوت النوبيين وبالصدفة كان منزل احد بحارة القارب الذي عبر بنا يقع في القرية التي تلي بوهين وعندما أخبرته برغبة الضيف سر ورحب بزيارة منزلة ،وبالرغم أن الزيارة مفاجئة وغير معد لها فوجدنا المنزل وغرفه في غاية النظافة .



*والنوبيون مشهورون بالأمانة والمسالمة وهم يحترمون حرمات الآخرين فلا ينتهكونها، ولايعرفون السرقة والنفاق، ومن الأمور العادية أن تجدهم يغلقون بوابات المنازل بمزاليج خشبية من الخارج لا من الداخل ،ولعل السبب الرئيسي وراء استخذاء الخيانة في مجتمعهم هو انتساب بعضهم لبعض وعدم افامة العنصر الأجنبي بينهم .



**وهم لا يتعدى أي شخص منهم حدود ماهوحق له ولا يتعدى حدوده ،وكذلك هم سليطو اللسان سريعو الاستجابة للإثارة ولكنهم لا يلجاون إلي العنف للحصول علي حقوقهم، وخلال مدة إقامتي في حلفا لم يتعدى المحبوسين في السجن المركزي اثني عشر سجينا وكانوا جلهم من الصعايدة الذين عبروا الحدود خلسة بدون وثائق الدخول الضرورية.



*والنوبيون لم يعرفوا كقبيلة مقاتلة ويذكر جاكسون مدير مديرية حلفا في عام 1920 في احدي خطاباته الرسمية إلي انه سبق أن تم تجنيدبعض النوبيين في صفوف الجيش المصري فقاموا بإحراق خشب مخزون البنادق للحصول علي نار الطهي.



**وهم لأنهم مسالمون ولا يعتدون يعتمدون في خلافاتهم علي الأجهزة الحكومية ولعلهم من اشهر القبائل في تقديم الشكاوي للمسئولين باستثناء أهالي بربر وبارا، فهم يشتكون في أي شئ ويستهويهم إرسال العرائض في أي موضوع وفي المواضيع ذات الصفة العامة يؤازرهم إخوانهم المغتربين بالخارج بالبرقيات المطولة.



**وفي أولي جولاتي للمنطقة جنوب حلفا وفي السكوت وأنا اقترب من قرية عمارة وجدت تجمعا كبيرا من الرجال علي جانبي الطريق ظننته تشييعا لجنازة ولدهشتي عندما اقتربنا بالعربةرايت الجمع يسير نحونا فأمرت السائق بالتوقف ونزلت فبادرني ممثل لهم يدعي خليل عثمان بخطبة مطولة انتقد فيها العمدة وطالب بفصله ،فحاولت أن أوضح لهم إنني جديد في المنطقة واحتاج إلي دراسة الموضوع بعد النظر في الشكوى فجذب خليل حزمة أوراق من جيبه مربوطة بعناية بشريط ابيض تحتوي علي ست وثائق مرتبة بعناية بترتيب زمني متسلسل كل منها تتكون من صفحتين موقع عليها ومختومة من مايزيدعن مائة من الأشخاص ؛الأولي شكوي لمفتش المركز الإنجليزي قبل سبع سنوات تحتوي علي نقد للعمدة ولأبيه رئيس المحكمة الأهلية وتطالب بإقالتهما معا ،ونسبة لان مفتش المركز لم يستجب للشكوى كانت العريضة الثانية لمدير المديرية ضد ثلاثة من ضمنهم مفتش المركز ،وعندما لم يجدوا استجابة كانت العريضة الثالثة للسكرتير الإداري وفيها شكوي بالإضافة إلي الثلاثة السابقين أضيف إليهم مدير المديرية الذي وقف مع مفتش المركز ،ثم الرابعة إلي الحاكم العام للسودان وفيها انتقادات للخدمة المدنية والجهاز الإداري بالسودان بدءا من السكرتير الإداري وانتهاءا بالعمدة ،ثم العريضة الخامسة للسفير البريطاني في مصر (المعتمد ) تهيب به بالتدخل ، ثم السادسة إلي الملك فاروق تشكو إليه سوء لإدارة البريطانية بالسودان ؛ وعندما فرغت من قراءة كل هذه العرائض والوثائق الشيقة مازحت خليل متسائلا عما إذا وجدوا شيئا من الإنصاف ؟فأجاب بالنفي والآسي فما زال العمدة يتمتع بسلطاته كأي مستعمر بريطاني ؛وعندما عدت لمكتبي من جولتي لقري مركز الجنوبية وجدت أكثر من 223 برقية من أبناء عمارة في مصر بانتظاري في المكتب

النيل يغمر طقوس زواج الحلفاويين


اندثرت الكثير من طقوس الزواج عند الحلفاويين في السودان بعد انتقالهم من منطقتهم القديمة التي غمرتها مياه السد العالي في ستينيات القرن الماضي، ولم تعد "سيرة العريس" حالياً تقصد النهر أولاً قبل الذهاب لاستلام العروس.

وانتهى أيضاً ما يسمونه بلغتهم النوبية "الهاليس" وهو عبارة عن ديوان كبير يبنى أو يصان خصيصاً للعادة.


ومن العادات التي انتهت بفعل المياه أن أهل العروس كانوا يستضيفون العريس وأصحابه وجيرانه وذويه لسبعة أيام متتالية يقومون خلالها بتقديم الخدمات من فطور وعشاء مع ليالٍ مستمرة من الطرب ينظمها شبان وشابات المنطقة.


وبدل عادة "الهاليس"، انضم الحلفاويون إلى زواج المدن التقليدي القائم على ما يسمى بشهر العسل، على غير ما كان سابقاً إذ يجهز لهما مكان خاص يحتضنهما ويلم شملهما وسط فرحة كبيرة من الأهل.


عادات لا تزال سائدة

الحلفاويون يحتفظون ببعض العادات
لكن مع ذلك كله، احتفظ الحلفاويون ببعض العادات القديمة التي ما زالوا يتبعونها في موطنهم الجديد بشرق البلاد.


وتبدأ رحلة الزواج هناك بإعلان خطبة الصبي عندما يبلغ الحادية عشرة من عمره، فتقوم أسرته بالتقدم لأهل الطفلة التي لم يتجاوز سنها السبع أو الثماني سنوات حتى تكون زوجاً له في المستقبل.


وتعد الفتاة عندهم خطاً أحمر لا يمكن أن يقترب منها آخر لطلب يدها أو إقامة علاقة حب معها، وينشأ العريس والعروس في قرية واحدة وتنتهي رحلة لهوهم وهم أطفال إلى الزواج.


وتنطلق أولى محطات الزواج بسد المال وهو احتفال صغير يقام عند تقديم المهر، و"الشيلا"، والأخيرة عادة سودانية عبارة عن ملابس يقدمها العريس هدية لعروسه لتكون بعدها في كامل زينتها.


زيت هندي بأرجل العريس

الكبار يصرون على التمسك بعاداتهم
وفي الخطوة التالية تقام حنة للعريس وسط حضور كثيف من أقاربه وقلة من أهل العروس، تقوم خلالها الفتيات حالياً والنساء في السابق بوضع زيت هندي في أرجل العريس ويديه ومن ثم الحنة بصورة ذات طقوس معينة.


وتبدأ بعد ذلك مباشرة مسيرة الغناء والطرب حتى صباح اليوم التالي.


ومن عادات الحلفاويين في الرقص أن يصطف النساء بجانب والرجال في جانب آخر في شكل متواز ويبدأ كل منهم في التمايل إلى الأمام والخلف حيث تكون المسافة بينهما متباعدة.


وبعد الانتهاء من الرقص تقوم النساء بطقوس عادة "الجرتق" التي تنتشر عند كثير من القبائل في السودان بوضع المحلب والصندل والزيت على رأس العريس بعدها يتكالب شباب الحي على لمس رأسه وتحسس الزيت وشمه على اعتقاد أن ذلك يسهل لهم إكمال نصف دينهم.


حفل جرتق العروسين
"
الأغنية الحلفاوية كانت في السابق لا تعرف الآلات الموسيقية الحديثة، وكان الاعتماد فقط على الطار وهو آلة سودانية مصنوعة من الجلد مقرونة بالمدائح النبوية
"وتنتقل مراسم الزواج بعد ذلك إلى بيت العروس حيث يقام الحفل الكبير هناك.


وبعد نهاية الحفل مباشرة يتجمع الحضور في جرتق العروسين معاً وأثناء ذلك يتم توزيع الحلوى ورش الحضور بأي عطر سوداني لنشر الفرحة وسطهم.


وتنتهي العادة بوداع العريس والعروس اللذين يكونان في العادة متأهبين للسفر لإحدى المدن، وفي الغالب إلى الخرطوم أو إلى خارج السودان.


وفي السابق كانت الأغنية الحلفاوية لا تعرف الآلات الموسيقية الحديثة، وكان الاعتماد فقط على "الطار"، وهو آلة سودانية مصنوعة من الجلد مقرونة بالمدائح النبوية.


غير أنها في الآونة الأخيرة وجدت قبولاً في المنطقة من قبل الشباب، الأمر الذي قابله بعض أعيان المنطقة بنوع من الاستهجان.


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.0 BY: ! ωαнαм ! © 2010